Skip to main content

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف — Page 356

Contributors:

P.356
خلال عملك بل ضع عليه أن خشيت ذلك قطنة مغموسة في الكبريت المسحوق مع الزيت أو قطنة مغموسة في المرهم المصري أو أحد المراهم الخضر فإنها إذا عفنت تلك الرباطات وتبرت العظام سهل انتزاعها وجذبها . فإن كان عظم واحد كبير مثل عظم الساق أو عظم الفخذ ونحوه وكان الذي فسد منه وجهه فقط فاجرده جردا بليغا حتى يذهب ذلك السواد والفساد ثم أجبر الجرح فإن كان « 1 » الذي فسد منه جزء كبير وكان الفساد قد بلغ مخ العظام فلا بد من نشره وقطعه كله ( إلى حيث ) « 2 » ينتهي الفساد فحينئذ فعالجه حتى يلتحم . وأنا أخبرك بزكام كان قد عرض لرجل في ساقه لتجعله مثالا وعونا على علاجك . كان هذا الرجل حدث السن من أبناء نحو الثلاثين سنة قد عرض له وجع في ساقه عن سبب تحرك عليه من داخل البدن حتى اتصلت المواد إلى الساق « 3 » وتورم ورما عظيما ولم يكن له سبب من خارج فتمادى به مع الزمان مع خطأ الأطباء حتى انفتح الورم وجرت منه مواد كثيرة وأسيء في علاجه حتى تزكم الساق وصارت فيه أفواه كثيرة كلها تمد القيح ورطوبات البدن فعالجه جماعة من الأطباء نحوا من عامين ولم يكن فيهم حاذق بصناعة اليد حتى قصدني فرأيت ساقه والمواد تسيل من تلك الأفواه سيلانا عظيما والرجل قد نحل جسمه واصفر لونه فأدخلت المسبار في أحد تلك الأفواه فأفضى المسبار إلى العظم ثم فتشت الأفواه كلها فوجدتها تفضي بعضها إلى بعض من جميع جهات الساق فبدرت فشققت على أحد تلك الأفواه حتى كشفت بعض العظم فوجدته فاسدا قد تآكل واسود وتعفن وتثقب حتى نفذ الثقب إلى المخ فنشرت ما انكشف لي وتمكن من العظم الفاسد وأنا أظن أنه ليس في العظم غير ذلك الفساد الذي قطعت
Footnote
( 1 ) كان : محذوف . ( 2 ) إلى أن : في ( ب ) . ( 3 ) الصفاق : في ( ب ) .
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف — Page 356 | خلف بن عباس الزهراوي / عبد العزيز ناصر الناص - على بن سليمان التويجرى