اختلافها ليست من صنع أمة واحدة ولا شعب معين وأن الازدهار الذي نجده في مختلف الميادين إنما هو محصلة حضارات متعاقبة على مر العصور . وكل أمة تدعى أنها صاحبته وتجرد غيرها منه تكون قد جانبت الحقيقة والواقع وأن صحة هذه القواعد العامة تتجلى بشكل واضح وملموس في دراسة علم الطب » .
وقد رأينا أن نذكر في هذه العجالة موجز لتاريخ الطب وتسلسله التاريخي حتى وصوله إلى العصر الذهبي للحضارة العلمية الإسلامية .
أما تاريخ بداية الطب فقد ذكر المؤرخون أن أول من مارس الطب على أسس سليمة هم المصريون ( 4000 ق . م ) إلا أن بعض المؤرخين يقول إن سكان وادي الرافدين هم أول من استنبط الطب ، وقد يكون الطب قد بدأ بمصر الفرعونية في وقت متقارب من طب وادي الرافدين . ولقد كان للطب والأطباء في عصر قدماء المصريين تقسيمات ودرجات تدل على تطورهم في ذلك المجال مقارنة بغيرهم .
وفي الألف الثالث قبل الميلاد ظهر الطب الصيني الذي يعتمد على الأدوية النباتية والكي والوخز بالإبر ثم تلاه الطب الهندي حيث دل على ذلك مستشفى في سيلان يعود تاريخه إلى ( 500 ق . م ) ثم جاءت الحضارة اليونانية حيث ازدهرت علوم الطب والفلسفة ومن أشهر أطبائهم أفلاطون الأول وابقراط صاحب نظرية الأخلاط الأربعة المبنية على نظرية العناصر الأربعة وجالينوس ، وبعد أن ورث الرومان ممتلكات الحكومة اليونانية مرت صناعة الطب بفترة ركود في أول تلك الحقبة ثم ما لبثت أن تطورت وبرز بعض الأطباء في نهاية ذلك العصر مثل ديسقوريدس .
وقد تلت ذلك العصور البيزنطية حيث سيطر رجال الكنيسة على الطب نتيجة الانقسامات المذهبية ، وحاولوا تحريف وطمس الكثير من معالم الطب
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 21
مساهمون: خلف بن عباس الزهراوي
ص٢١