فأما بطلان الشهوة فيكون : إما لأن البدن ليس يستفرغ ولا يحلل منه الهواء شيئاً يحتاج معه إلى ما يخلفه مكانه ، لأن العروق ليست تجذب من الكبد شيئاً ، وإما لأن فم المعدة ليس يحس بنقصان ما تجذبه العروق والجداول والكبد منها .
وذهاب حس فم المعدة يكون : إما بسبب آفة تنال فم المعدة نفسه إذا حدث بها سوء مزاج حار « 1 » كالذي يعرض في الحميات من ذهاب الشهوة وإما بسبب آفة تنال الدماغ بمنزلة ما يعرض في علة اختلاط الذهن من ذهاب الشهوة ، وإما بسبب آفة تنال العصب الذي يصير من الدماغ إلى فم المعدة فيكون ذلك إما من شدة وثاق أو من العلاج بالحديد .
وأما نقصان الشهوة فيكون إذا كانت الأسباب المحدثة لبطلان الشهوة ضعيفة .
وأما رداءة الشهوة : فتكون إما للطعام وإما للشراب .
[ في رداءة شهوة الطعام ]
ورداءة شهوة الطعام تكون إما في كميته وإما في كيفيته .
أما في كميته : فعند ما يشتهي الإنسان الإكثار من الطعام كالذي يعرض لصاحب الشهوة الكلبية ، وهذا يكون إما بسبب خلط حامض محتقن « 2 » في فم المعدة ويتبع ذلك كثرة البراز ورطوبته ، وإما بسبب أن الاستفراغ الذي يكون بالتحليل قد أسرف .
وإسرافه يكون إما بسبب حرارة تتحلل وتفنى . وإما [ بسبب « 3 » ] ضعف القوّة الماسكة وإما رداءة شهوة الطعام في كيفيته : فهو أن تميل شهوة الإنسان إلى الأشياء الحامضة أو المالحة أو الحريفة ، وربما اشتهى الفحم والطين والجص وذلك من خلط رديء [ بارد ] « 4 » [ فيتولد « 5 » ] في فم المعدة .
هامش
( 1 ) في نسخة م : صار .
( 2 ) في نسخة م : يحتقن .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة أفقط .
( 5 ) في نسخة م فقط .