الذي يكون قحلًا منخسفاً على المثال الذي قد ذكره الفاضل أبقراط « وهو أن يكون الأنف حاداً والعينان غائرتين والصدغان لاطئين والاذنان بارزتين [ متفضضتين « 1 » ] وشحماتهما متقلصتين وجلدة الوجه ممتدة ولونه كمداً [ أو أخضر « 2 » ] وتعلوه غبرة فإنه يدل على الهلاك إلا أن تكون هذه الأعراض قد حدثت بسبب إسهال أو تعب أو سهر أو وجع شديد فإنه يكون أقل رداء » ، وذلك أن الوجه يكون بهذه الصفة في الأمراض المتطاولة وعند التعب « 3 » الشديد والاستفراغ الكثير .
وأما الأمراض المتطاولة فلطول إنهاك المرض للبدن وذوبان الرطوبات من الأعضاء [ الأصلية و « 4 » ] اللحمية وتجفيفها « 5 » له ونقصان الروح والدم في البدن .
وأما التعب والسهر [ والنفث « 6 » ] والوجع فلكثرة ما يتحلل من البدن من الروح والرطوبة واكتسابه اليبس فتضعف لذلك الحرارة الغريزية [ والروح « 7 » ] فلا يقومان « 8 » أن يبلغا إلى هذه المواضع أعني أطراف البدن فتهزل لذلك أطراف البدن لا سيما الوجه فتظهر فيه هذه الأعراض ، لأن الوجه قليل الدم لبعده من القلب والكبد الذين هما معدن الروح والدم ولأن العظام أيضاً في الوجه كثيرة فإذا ذاب اللحم [ والرطوبات « 9 » ] تبينت « 10 » العظام والجلد ، وإذا كانت هذه الأعراض تحدث أيضاً في الأمراض المتطاولة على طول المدة فإنها إذا عرضت في الأمراض الحادة وزمانها يسير دل ذلك على قوة المرض [ وضعفه « 11 » ] فلذلك صارت تدل على الخطر والهلاك فمتى كانت هذه الأعراض بسبب تعب أو إسهال أو سهر أو وجع كانت يومئذ أقوى رداءة ، وكذلك لون الوجه الرديء إن أتى عن برد شديد أو بلد بارد أو سن الشيخوخة كان أقل رداءة إلا أن يجاوز المريض ثلاثة أيام .
وهذه الأعراض هي يومئذ باقية على حالتها فإنها إذا كانت كذلك دلت على أنها عن المرض وأنها رديئة قتاله ، وإذا كان بياض العين أحمراً وعروقها كمدة أو سوداً دل ذلك أيضاً على هلاك المريض لا محالة وذلك أن احمرار العينين إذا لم
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة أ : واخضر .
( 3 ) في نسخة م : النفس .
( 4 ) في نسخة أفقط .
( 5 ) في نسخة م : وتخفيفها .
( 6 ) في نسخة م فقط .
( 7 ) في نسخة أفقط .
( 8 ) في نسخة م : ينوبان .
( 9 ) في نسخة أفقط .
( 10 ) في نسخة م : يبست .
( 11 ) في نسخة أ : وعظمه .