بل تنقطع سريعاً ولا تبطل معها شهوة الغذاء .
ومنها ما يكون حدوثه لضعف القوّة المغيرة التي في الكبد ومثل هذا النوع يتبعه قلة الشهوة للغذاء ويتقدمه صديد ودم شبيه بغسالة اللحم الطري على ما ذكرنا في الزحير .
[ في الزحير ]
فأما الزحير : فهو حركة من المعي المستقيم تدعوا إلى البراز اضطراراً ولا يخرج منه إلا شيء يسير من رطوبة مخاطية يخالطها دم ناصع .
وحدوثه يكون : إما من رطوبة حادة لذاعة تسيل إلى المعي المستقيم فتلذعه وتدعو الإنسان إلى البراز اضطراراً ، ويستدل عليه بما يخرج من الرطوبة الصفراوية أو الرطوبة المالحة .
واما « 1 » من ورم حار يحدث في هذا المعي فيخيل إلى العليل أن في أمعائه ثقلًا محتقناً فيدعوه ذلك إلى البراز ، ويستدل عليه بالضربان والثقل الذي يجده العليل في المعي المستقيم .
وإما من زبل يابس يحتقن في الأمعاء الدقاق فيدعوه ذلك إلى البراز فيعسر خروجه ويضطر الإنسان إلى استعمال التزحّر « 2 » وينحل معه رياح غلاظ تمدد جرم المعي فيحدث لذلك وجع شديد .
وهذا النوع أكثر ما يحدث في القولنج لأنه يكون من ضعف يلحق المعى « 3 » بسبب سوء مزاج فلا يقدر على هظم الفضل وتنفيذه ، وربما خرجت مع ذلك رطوبة وشيء من خراطة الأمعاء فيقدر جهال الأطباء أن ذلك إسهال فيستعملون معه ما يحبس الطبيعة فيهلك العليل ، وذكر جالينوس أنه رأى من كان به زحير فخرج منه حجر فبرئ من ذلك الزحير بخروج ذلك الحجر .
هامش
( 1 ) في نسخة م : أو .
( 2 ) في نسخة م : الزحير .
( 3 ) في نسخة م : الأمعاء .