يكون بالسعال أو إلى أسفل فتصير المدة إلى المعدة والأمعاء إذا صرفت الطبيعة المادة إلى العرق العظيم المعروف بالاجوف فيصير منه إلى الكبد فينصرف « 1 » ، إما إلى المعدة والأمعاء والعروق المعروفة بالجداول ، وإما في المثانة عندما تصير المدة إلى الكلى في العرق الأجوف الذي يتميز فيه البول . وأصحاب هذه العلة تعرض لهم حمى دائمة إلا أن ينقوا من المدة سريعاً فإنه إن طال الأمر في نفث المدة آل أمر صاحبها إلى السل .
كذلك قال أبقراط : « من آلت به الحال من ذات الجنب أو ذات الرئة إلى التقيح فإنه إن لم ينق في أربعين يوماً من اليوم الذي انفجرت فيه المدة آل أمره إلى السل » وذلك لأن المدة تأكل جرم الرئة وتعفنها .
وكذلك يفعل نفث الدم إذا آل الأمر بصاحبه إلى نفث المدة لا محالة وأكثر ما يعرض السل لمن كان سنه ما بين « 2 » ثمان عشرة سنة إلى خمس وثلاثين سنة وذلك لغلبة الحرارة على مزاج هذا السن ، ولأن أعضاءهم لينة والرئة منهم ألين فالمدة تأكلها بسهولة وسرعة .
ويعرض أيضاً أكثر ذلك لمن كان بدنه مستعداً لحدوث هذه العلة وهو من كان بدنه نحيفاً وحنجرته ناتئة وصدره ضيق وكتفاه منشالتان بارزتان إلى خلف .
ومن كان النزلات الحادة تسرع إليه فإن من كان صدره ضيقاً فإن العروق التي فيه يسرع إليها الانصداع لضيق الصدر منه وضعفه .
وأما النزلات الحادة فلأنها [ تخرج « 3 » ] وتقطع الرئة بحدتها ، وينبغي أن تعلم أن هذه العلة تعدي [ بالمجالسة « 4 » ] وتتوارث عن الآباء والأجداد .
[ في العلامات الدالة على السل ]
والعلامات الدالة على السل هي حمى لازمة ساكنة هادئة بالنهار وتقوى بالليل ، وكذلك يعرض لها بعد تناول الغذاء فإنه يعرض لهذه الحرارة في هذا
هامش
( 1 ) في نسخة م : فيصرف .
( 2 ) في نسخة م : من ثمان .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة م فقط .