وحدوثه يكون إما من سوء مزاج حار أو بارد يعرض للدماغ بمنزلة ما يعرض لمن تصيب رأسه الشمس فتذيب الفضول التي في دماغه أو يصيبه الهواء البارد فيحقن الفضول التي كانت تنحل من دماغه قبل ذلك وتكثر فتنحدر إلى المنخرين .
وأما نقصان الشم وعدمه : م فيكون إما من سوء مزاج مفرط ، وإما من مرض آلي مثل السدة الحادثة عن ورم أو ضغط أو عن خلط غليظ لزج وإما عن تفرق الاتصال فإن هذه كلها متى كانت يسيرة أحدثت نقصاناً في الشم ، ومتى كانت عظيمة أحدثت الخشم وهو عدم الشم .
وقد بينت علامات هذه الأسباب كلها في غير هذا الموضوع فمتى وجد العليل علامة شيء من ذلك في مقدم دماغه مما يلي المنخرين فإن تلك العلة التي حدثت إنما هي من قبل آفة نالت البطنين المقدمين من بطون الدماغ أو الآلة الأولى من آلة الشم وهي طرفا هذين البطنين ، وأيضاً إن وجدت العليل كأنه يتكلم من أنفه ، فاعلم أن الآفة في العظم الشبيه بالمصفاة ، وإن كان كلامه جيداً فاعلم أن العلة في البطنين المقدمين من بطون الدماغ وهما آلتا الشم وفي الغشاء المستبطن لهما .
فهذه صفة العلل الحادثة في أعضاء الشم .
كامل الصناعة الطبية — صفحة 398
مساهمون: علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
ص٣٩٨