الباب الخامس عشر في صفة الجذام وأسبابه وعلاماته
فأما الجذام : فهو مرض يجفف سائر أعضاء البدن ويفسدها باليبس وهو بمنزلة سرطان حادث في جميع البدن ، وحدوثه يكون من ضعف القوّة المغيرة التي في اللحم إذا كان ذلك من سوء مزاج بارد يابس ، ومن غلبة الخلط السوداوي على الدم ، وإفساده إياه فيصير إلى سائر الأعضاء ليغذوها فيجففها ويفسدها باليبس فيفسد مع ذلك أخلاط [ البدن « 1 » ] ويفسد [ أخلاط البدن وفسد المني « 2 » ] إذا كانت الاخلاط والمني إنما حدوثهما عن الدم حتى أن هذه العلة تغذي النسل فتحدث بالأولاد وذلك أن جوهر المني ممن هذه حاله يكون مختلطاً بالاخلاط الرديئة المحدثة لهذه العلة ، والمولود المتكون من هذا المني تكون أخلاط بدنه متشاكلة لهذه الاخلاط وأعضاؤه « 3 » الأصلية متكونة من جوهرها فلهذا تتعدى هذه العلة من الآباء إلى الأولاد ، وقد يتعدى هذا المرض إلى من يجالس أصحابه ويأوي معهم لما يتحلل من أبدانهم من البخار الرديء ويستنشقه من يحضرهم .
[ في أنواع الجذام ]
والجذام نوعان :
فمنه ما حدوثه عن الخلط السوداوي الذي هو عكر الدم وثفله ، وهذا الجذام
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط .
( 2 ) في نسخة أفقط .
( 3 ) في نسخة م : أو أعضاؤه .