[ في حمى الدق الذبولية ]
والثاني : الصنف الذي تفنى معه الرطوبة التي في اللحم الرخص وتأخذ الحرارة في الرطوبة [ التي فيما بين الاجزاء التي هي بمنزلة الندى والطل ، ومنها يغتذي هذه الأعضاء ويقال لهذا الصنف : حمى دق ذبولية .
[ في حمى الذبول والسل ]
والصنف الثالث : الذي تفنى معه هذه الرطوبة وتأخذ الحارة في الرطوبة « 1 » ] التي بها تتصل أجزاء الأعضاء الأصلية بعضها ببعض ويقال لهذه الحمى : الذبول والسل ، وإنما سميت الذبول لفناء الرطوبة من الأعضاء الأصلية ويبسها واسترخاء الأعضاء لفناء الرطوبة التي تصل الأعضاء بعضها ببعض كالذي يعرض للنبات إذا ابتدأ أن يجف من الاسترخاء والذبول .
فأما الأسباب التي عنها تحدث هذه الحمى : فإن حمى الدق تحدث إما من أسباب سابقة ، وإما من أسباب بادية .
أما من أسباب سابقة : فبمنزلة الحميات العفنية إذا كانت محرقة وإذا طالت مدتها وعملت الحرارة في رطوبة القلب [ ورطوبة الأعضاء « 2 » ] الأصلية وافنتها ، وما حدث من حمى الدق عن هذه الأسباب فهي من أولها ذبولية بمنزلة [ الدق ] « 3 » الحادثة عن الحمى المعروفة بشطر الغب وبمنزلة ورم « 4 » حار يحدث « 5 » في الصدر فتتأدى تلك الحرارة إلى القلب بالمجاورة فتنشف رطوبته ورطوبة الشرايين وتجفف معها [ الأعضاء « 6 » ] الأصلية ، وربما حدث بسبب غشى يعرض لمن به مرض حاد فيضطر الطبيب لذلك إلى إعطاه العليل شراباً فيكسب القلب يبساً ويتأدى ذلك اليبس إلى الأعضاء الأصلية .
وأما الأسباب البادية : فبمنزلة الهم والغم والغضب والتعب والسهر وعدم الطعام والشراب لا سيما إن اتفق ذلك في سن الفتوة والشباب ومن مزاجه حار
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط .
( 2 ) في نسخة أفقط .
( 3 ) في نسخة الأصل : الحمى .
( 4 ) في نسخة م : دم .
( 5 ) في نسخة م : يعرض .
( 6 ) في نسخة م : يعرض .