والثامن : الافراط في استعمال الدعة والراحة حتى تكثر الفضول في البدن فيغمر الحرارة الغريزية ويطفئها .
فهذه أسباب المرض الحار والمرض البارد إلا أنه ينبغي أن [ تعلم أن في أسباب هذين المرضين سبب واحد وهو التكاثف ، وليس ينبغي انه « 1 » ] تعلم « 2 » تبرد البدن أو تسخنه على الإطلاق في كل الأبدان ، لأن فعلها الأبدان يختلف لثلاثة أسباب :
أحدها : كيفية التكاثف .
والثاني : مقدار الخلط الذي يحويه البدن
والثالث : طبيعة ما تتحلل منه
[ سبب كيفيّة التكاثف ]
أما بسبب كيفية التكاثف : فإن التكاثف متى كان مفرطاً أحدث في البدن مرضاً بارداً وذلك لما يعرض من هرب الحرارة الغريزية وغوصها إلى قعر البدن فتخمد « 3 » لامتناع دخول الهواء المرّوح للحرارة الغريزية من ضيق المسام . وإن كان التكاثف يسيراً سخن البدن لامتناع ما يتحلل من الحرارة الغريزية والتهابها إلى داخل البدن .
[ سبب مقدار الخلط في البدن ]
وأما بسبب مقدار الخلط الذي في البدن : فإنه متى كان الخلط الذي في البدن كثيراً جداً واستحصف البدن ، بأفرط « 4 » بردّ البدن لامتناع الخلط من التحلل وغمر الحرارة الغريزية وأطفأها ، وإن كان الخلط قليلًا وكان جيداً وكان التكاثف ليس بالمفرط قويت الحرارة [ الغريزية « 5 » ] وغزرت ، وإن كان الخلط حاراً رديئاً أحدث حمى يوم .
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط .
( 2 ) في نسخة م : يقال فيها أنها تبرد .
( 3 ) في نسخة م : فيحمل .
( 4 ) في نسخة م : أفرط .
( 5 ) في نسخة أفقط .