أما الماء : فإنه لما كان مزاجه بارداً رطباً يغذو « 1 » اغذاء نزراً ، وذكر قوم أنه لا يغذو البتة فلذلك صار تغييره للنبض تغييراً يسيراً ، ولأنه بطيء النفوذ صار يحدث نبضاً شبيهاً [ قليلا « 2 » ] بالنبض الحادث عن الغذاء ، ويكون بقاء التغيير بحسب بقائه في المعدة ، وإن كان الماء شديد البرد صيّر « 3 » النبض صلباً وإن كان فاتراً صغيراً ليناً .
[ في النبيذ ]
« 4 »
[ اما الشراب اعني « 5 » ] النبيذ فإنه يفعل في النبض مثل ما يفعله الطعام المنهضم فيجعله عظيماً قوياً سريعاً إلا أن قوّته تكون دون القوّة التي يحدثها الطعام المنهضم وذلك لأن الطعام يغذو غذاء [ أكثر « 6 » ] مما يغذو الشراب ، والغذاء يزيد في القوّة ، والسرعة يكون من الشراب أزيد وأشد إلا أن ما يحدثه في النبض يكون بسرعة رمدة يسيرة لسرعة نفوذه في العروق وسرعة انقلابه إلى الدم .
وأما سائر الأشربة الاخر : فما كان منها بارداً فإنه يصير النبض إلى الصغر والإبطاء وما كان منها حاراً [ فإنه يصير النبض « 7 » ] إلى السرعة والتواتر ، فهذه صفة النبض الذي تحدثه « 8 » الأسباب التي ليست بطبيعية ، فاعلم ذلك .
هامش
( 1 ) في نسخة م : ويغذوا .
( 2 ) في نسخة أفقط .
( 3 ) في نسخة م : صار .
( 4 ) في نسخة م فقط .
( 5 ) في نسخة أفقط .
( 6 ) في نسخة م : كثيراً .
( 7 ) في نسخة أفقط .
( 8 ) في نسخة م : يحدثه النبيذ من الأسباب .