Skip to main content

كامل الصناعة الطبية — Page 598

Contributors:

P.598

الباب الخامس والثلاثون في صفة فعل النوم واليقظة في البدن

وإذ قد شرحنا الحال في أمر الأطعمة والأشربة فنحن نذكر في هذا الموضع أمر النوم واليقظة إذ كانا تابعين لما ذكرناه . فأقول : إن النوم منه ما هو طبيعي ومنه ما هو خارج عن الطبيعة وهو السبات . ونحن نذكر في هذا الموضع أمر النوم الطبيعي إذ كان هذا ليس هو موضع ذكر الأشياء الخارجة عن الطبيعة . [

في النوم الطبيعي

] « 1 » فالنوم الطبيعي يكون من رطوبة الدماغ المعتدلة وتراقي بخارات رطبة جيدة صافية من البدن إلى الدماغ ، ولذلك صار إذا تناولنا الغذاء وتراقت بخاراته الرطبة إلى الدماغ أحدث لنا كسلًا ونعاساً ، وطلبنا النوم في ذلك الوقت . والطبيعة جعلت النوم لسببين : أحدهما : لسكون الدماغ والحواس وراحتهما مما يعرض لهما من الكلّال « 2 » الحادث عن كثرة الحركة ، ولذلك صارت الأفعال النفسانية كلّها تهدأ وتسكن [ في وقت النوم ] « 3 » وذلك أن الإنسان في وقت النوم يعدم حاسة البصر والسمع [ والفم ] « 4 » والذوق واللمس والحركة الإرادية .
Footnote
( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة م : الكلام . ( 3 ) في نسخة أفقط . ( 4 ) في نسخة م فقط .