تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الكبد فيحتاج إلى موضع أضيق من موضع الكبد . فأما كون « 1 » الكبد والطحال من جانبتيها ، وعضل الصلب من ورائها ، والثرب من بين يديها ، فكلّ ذلك ليسخنها ويزيد في حرارتها لتطبخ الأغذية وتهضمها وليكون عضل الصلب أيضاً وطاء لها وعماداً تعتمد عليه وجعلت مربوطة بهذه الأعضاء لئلا تزول عن موضعها عند الحركات القوية . وأما شكلّها : فجعل مستديراً لتبعد ذلك عن قبول الآفات ولكي تسع من الغذاء [ شيئاً ] « 2 » كثيراً . وأما تطاولها من الطرفين : فتطاولها من فوق لمكان نبات المريء منها ، وأما من أسفل فلاتصال المعي بها من أسفل عند المنفذ المعروف بالبواب ، وأما ضيق أعلاها وسعة قعرها في الانسان فلأن الانسان منتصب القامة والأغذية التي يتناولها تنحدر وترسب إلى أسفل معدته فيحتاج أن يكون أسفلها أوسع لكي تسع مقدارا كثيرا . وأما سعة منفذها إلى المريء : فلأن الانسان ربّما ابتلع أشياء صلبة وأشياء لم يجد الانسان مضغها « 3 » [ بالأسنان « 4 » ] فاحتيج لذلك أن تكون الطريق واسعة ليسهل ممر هذه الأشياء فيه فجعل منفذ المريء إلى المعدة « 5 » كذلك . وأما ضيق منفذها إلى المعي من أسفل : فلان الحاجة كانت فيه على خلاف الحاجة الأولى ، وذلك لأن الغذاء ينحدر من المعدة إلى الأمعاء بعد أن ينطحن وينهضم فهو لا يمتنع من النفوذ في موضع ضيق . وايضاً فان المعدة احتاجت إلى أن ينضم أسفلها وهو الموضع المعروف بالبواب ضماً شديدا ليتمسك الغذاء فيها فلا يخرج منه شيء إلى أن ينهضم وتأخذ منه حاجتها ثم تدفعه بعد أن تأخذ حاجتها إلى الأمعاء فيضيق أسفلها إذ هو أوفق لهذا الفعل من سعته . فهذه صفة المريء والمعدة [ فاعلم ذلك إنشاء الله تعالى « 6 » ] .
هامش
( 1 ) في نسخة م : موضع . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة م : طحنها . ( 4 ) في نسخة م فقط . ( 5 ) في نسخة م : منفذ المعدة إلى الريء ( 6 ) في نسخة أفقط .
كامل الصناعة الطبية — صفحة 313 | علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي ) / مؤسسه احياء طب طبيعى