تصدير
بدأت صناعة الطب كإحدى الضرورات الإنسانية المبكرة ، إذ لا شك أن المرض هدد الإنسان منذ وجد ، وغدا إصلاحه من همومه الأولى « 1 » .
ويعرف ابن خلدون هذه الصناعة : إن الغذاء والدواء هما وجها صناعة الطب ، فيحاول صاحبها حفظ الصحة وبرء المرض بالأدوية والأغذية بعد أن يتبين المرض الذي يخص كل عضو من أعضاء البدن والأسباب التي تنشأ عنها » .
ومن الطبيعي أن تكون صناعة الطب قد وجدت منذ وجد الإنسان . فكان بحاجة لرد الصحة والعافية إلى الجسم المصاب .
ومع تطور الصناعة وسطوعها عند بعض الشعوب كان للعرب والمسلمين اهتمامات بها وإسهامات جعلتهم يحرزون السبق على كثير من الشعوب الأخرى حتى فاقوا شعوب اليونان - الذين كانوا مصدر علوم العرب الطبية - وأصبحوا من حملة لواء التطور الطبي في القرن الرابع الهجري .
ومن الإنجازات العربية هذا الكتاب الذي سماه مؤلفه « كناش في الطب » .
وقد اختلط على النّساخ والمحققين اسم مؤلف هذا الكتاب الذي نسب خطأ إلى ابن سيرافيون - ولعل سبب ذلك ، ورود اسم ابن سيرافيون في مطلع الكتاب كمرجع استند إليه المؤلف في الباب الأول من هذا الكتاب « 2 » .
والواقع أن اسم المؤلف يرد في الكتاب مرات كثيرة على أنه يعقوب الكشكري « 3 » .
ولم يعرف شيء عن هذا المؤلف سوى ترجمة مقتضبة جدا أوردها له ابن أبي أصيبعة في كتاب « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » جاء فيها : « يعقوب ، صاحب البيمارستان » . ويستدل من هذه الترجمة أنه كان طبيبا عالما مشهورا وصاحب بيمارستان .
هامش
( 1 ) كتاب الأغذية والأدوية ، إسحق بن سليمان - تحقيق د . محمد الصباح - طبع مؤسسة عز الدين .
( 2 ) راجع مقدمة فؤاد سزكين لكتاب كناش في الطب طبعة فرانكفورت .
( 3 ) المرجع السابق . وراجع ص 133 من هذا الكتاب وص 221 أيضا .