وأما الذين زعموا أنها ست « 1 » فإنهم قالوا ذلك من طريق أنهم لم يروا أن يسموا الشبكية طبقة لأن الطبقة عندهم إنما منفعتها أن توقي ما هي عليه مطبقة . وليس منفعة الشبكية أن توقي .
وأما الذين قالوا إنها خمس فلم يروا أن يسموا الذي « 2 » على النصف من الجليدية طبقة وقالوا : إنها جزء منها .
وأما الذين قالوا إنها أربع فلم يروا أيضا أن يسموا الملتحمة طبقة لأنها إنما هي شبيهة برباط العين من خارج ، وليس يغشى الطبقة الذي يلتحم بها كساير الطبقات .
وأما الذين قالوا : إنها ثلاث طبقات فإنهم قالوا أيضا إن العنبية والمشيمية طبقة واحدة ، لأن العنبية كما ذكرنا نباتها من المشيمية .
وأما الذين زعموا أن طبقات العين اثنتان فقالوا أيضا : إن الصلبة والقرنية واحدة ، لأن نبات القرنية من الصلبة . فهذا ما أردنا إيضاحه من أمر طبقات العين لئلا يظن ظان أن بين الأولين فيها خلافا . وقد أوضحت لك منافع جميع رطوبات العين وطبقاتها مع مبتداها ومنتهاها « 3 » ومواضعها وهيآتها خلا الطبقة الخارجة التي تسمى الملتحمة فإني تركت ذكرها على عمد لأقدم ذكر ما تحتها قبل وهو العضل الذي يحرك العين .
اعلم أن العين احتاجت إلى عضل يحركها لتحاذي ما ترى وفيها تسع عضلات : ثلاث « 4 » في أصل العصبة التي تجري فيها الروح النوري إلى العين ليشدها ويثبتها . وبعض قالوا : اثنتان . وبعض قالوا :
واحدة . وواحدة في الملتحم تحرك العين إلى ناحية الأنف . وواحدة في اللحاظ « 5 » إلى ناحية الصدغ « 6 » .
وواحدة من فوق وتحركها إلى فوق . وأخرى من أسفل تحركها إلى أسفل ، واثنتان فيها « 7 » عوج من فوق ومن أسفل تديران العين .
وحركة هذا « 8 » العضل العصبة التي ذكرنا انقلابها تجيء إلى العين وفوق هذا العضل الغشاء - الذي اسمه باليونانية ايفيافوقوس - يغشي العين ، أعني بياض العين كله وينتهي عند السواد ويلتحم بالقرنية .
ومنفعته أن يربط العين بالعظم ويغطي عضل العين وتركيب الجفن أيضا من هذا الغشاء . والجفن الأعلى
هامش
( 1 ) بالأصل ستة تصحيف .
( 2 ) كذا بالأصل ، ولعله « التي » .
( 3 ) بالأصل : ومنتهايها .
( 4 ) بالأصل : ثلاثة تصحيف .
( 5 ) اللحاظ : مؤخر العين مما يلي الصدغ ، الجمع : لحظ .
( 6 ) الصدغ : جانب الوجه من العين إلى الأذن . الجمع أصداغ وأصدغ .
( 7 ) كذا بالأصل ، ولعله « فيهما » .
( 8 ) بالأصل : هذه .