[ الجدري ]
والجدري « 1 » فربما حدث مع كون هذه الحمى الدميّة ، لأنه يحدث من عفن الدم .
قال ابن سرافيون : إن الجدري صنفان « 2 » :
أحدهما يكون في العروق الدقاق وفي اللحم القريب من الجلد ، وهو قليل الصديد سريع الاندمال والبرؤ .
والصنف الآخر : غائض حتى أنه يتعدى من اللحم إلى العضل والأغشية والأعصاب ، فيفسد ما كان تحتها إذا كان الدم الغليظ المحدث للجدري حادا « 3 » لذاعا كثير الصديد منتنا « 4 » ، فهو بطيء الاندمال متأخر البرؤ . وقد قال بعض الأطباء : إن الجدري - أعني مادته - تكون في جملة كيفية الدم . [ و ] قد اكتسبها الإنسان وهو جنين في بطن أمه من دم الطمث ، فإذا كبر انضاف إلى ما في عروقه من أغذيته دم غليظ عكر .
فإذا حمي من فساد الهواء احتدّ وثار ودفعته الطبيعة إلى الجلد وأحدث حمى حادة وتبثر البدن كله مثل النار إذا احترق بدن الإنسان وتنفط بها .
[ الحصبة ]
والحصبة « 5 » من هذا الجنس تحدث ، وذلك إذا غلب على الكيموس المحدث لها الحرارة واليبس - أعني الخلط الصفراوي - .
وعلامة الرديء من هذين - أعني الجدري والحصبة - الأخضر والبنفسجي والأصفر الصلب المتقارب والأطلس . فاحذر كل الحذر أن تعطي الأشياء الحارة - كما يزعم الجاهل - فإن ذلك يزيد في كميته ويفسد كيفيته ويكون سببا لتلف المريض .
والعلامات الدالة على حدوث حميات الجدري والحصبة :
هامش
( 1 ) الجدري حمى حادة معدية يميزها طفح يتقيح يعقبه نقر وهيVariolaوعرفها ابن سينا في القانون قال : « والجدري لبس إنما يعرض في الجلد وحده وفيما يلي الظاهر بل يعرض في جميع الأعضاء المتشابهة الأجزاء الظاهرة والباطنة حتى الحجب والأعصاب .
قال : وإذا ظهر الجدري أورث حكة ثم تظهر أشياء كرؤوس الأبر جاورسية ثم تخرج وتمتلئ مدّة ثم تتقرح ثم تصير خشكريشة مختلفة الألوان ثم تسقط » .
( 2 ) بالأصل : صنفين .
( 3 ) بالأصل : حاد لذاع .
( 4 ) بالأصل : منتن .
( 5 ) الحصبة : حمى حادة معدية غالبا ما يصحبها زكام وسعال وغيرهما من علامات النزلة تسمى أيضا الحميراء ، ويسمونها اليوم بRuheolaوهي كالجدري وعلاماتهما واحدة لا فرق بينهما في أكثر الأحوال إنما الفرق بينهما - على ما ذكره ابن سينا - أن الحصبة صفراوية وأنها أصغر حجما وكأنها لا تجاوز الجلد ، وهي أقل من الجدري وأقلّ تعرضا للعين منها . وتولد الجدري لكثرة الدم الفاسد والحصبة لشدة رداءة الدم الفاسد القليل .