شعبة في ظاهرها من الروح السادس . فأما باطنها فليس فيها عصب البتة .
فأما عسر برؤ القرحة إذا حدثت في الرئة فلأن جرم الرئة متحلل فلا تندمل القرحة لذلك . وأكثر ما ينحدر من الرأس إلى الرئة من الرطوبات الرديئة ولأنها لا تحس بما يرد عليها فإذا لم تحس بها لم تدفعها وبقيت فيها فلا « 1 » تندمل .
والخصلة الرابعة لكثرة حركة الرئة بالانقباض والانبساط لأن الأعضاء التي تحتاج إلى اندمال ما يحدث فيها من القروح لا بدّ لها من الراحة فإذا عدمت الراحة والسكون لا « 2 » تندمل .
فإن خرج مع السعال - في القرحة الحادثة في الرئة - شيء شبيه بالحلق فإن الغضاريف الصغار التي في الرئة الشبيهة بالحلاقيم الصغار قد تقطع رباطها وتحلل اتحادها وتأكلت من المدة « 3 » .
ما الدليل على أن الوجع الحادث في الصدر والرئة هو من خلط لزج غليظ بلغمي أو من خرّاج أو مدّة ؟
فنقول : إن حدث النفس العالي ، وقد كان تقدمه حشرجة « 4 » وصوت صرير « 5 » قبل السعال ، وكان ما يخرج من المدة له . رائحة رديئة ، وإذا صيرت على النار كان له رائحة كريهة فذلك دال على خراج في الصدر إذا كان مع هذه العلامة وجع .
وإن كان معها ثقل بلا وجع وكان ما يخرج من المدة والبياض فيه زبد فالخراج في الرئة ومع ذلك حمى دقيقة .
فإن حدث عسر النفس بغتة مع صرير وحشرجة وسعال بصوت بغير حمى وإذا صير ما ينفثه على الجمر [ و ] لم تكن له رائحة كريهة وتذيبه النار حتى يصير مثل الماء فذلك دال على أنه من رطوبة لزجة غليظة ؛ ويصلح لذلك المعجون المعروف بالققي « 6 » والأدوية الحارة .
هامش
( 1 ) بالأصل : فلم .
( 2 ) بالأصل لم تندمل .
( 3 ) في قروح الرئة قال ابن سينا : فقد اختلفت الأطباء في أنها تبرأ أو لا تبرأ ، فقال قوم : إنها لا تبرأ البتة لأن الالتحام يفتقر إلى السكون ولا سكون هناك ؛ وجالينوس يخالفهم ويزعم أن الحركة وحدها تمنع الالتحام إن لم تنضف إليها سائر الموانع والدليل على ذلك أن الحجاب أيضا متحرك ومع ذلك فقد تبرأ قروحه .
وبالإجمال فالقرحة المنضجة المتقيحة لا يمكن أن تبرأ إلا بتنقية المدة وذلك بالسعال ، والسعال يزيد في توسع القرحة وخرقها ، والدغدغة الكائنة منها تزيد في الوجع والوجع يزيد في جذب المواد إلى الناحية . أما تخرق القرحة ومصيرها ناصورا لا تلتحم البتة .
( 4 ) حشرجة : يقال حشرجت روحه في صدره : أو شك أن يموت .
( 5 ) صوت صرير : شدة الصوت .
( 6 ) كذا بالأصل ، ولعله « القوقي » وقد مرّ قريبا .