[ الباب السابع عشر ] في الدوي والطنين والاختلاج
تحدث هذه العلة « 1 » من بخارات تحتبس في أغشية الدماغ ، لأن البخار إذا صعد إلى الرأس وقرع عصب السمع كان من ذلك الدوي . لأن عصب السمع الذي يتم به السمع أحد أجزاء الدماغ . فإذا قرع جسم جسما تولد من ذلك صوت ويحدث في الدماغ وجع يسمى « المطرقي » ويكون ورم دمي يحدث من دم حار في الشرايين « 2 » التي في الدماغ . فإذا انبسطت هذه الشريانات من الروح الحيوانية والروح النفساني التي في الشرايين ببطون الدماغ لم يمكنها أن تنبسط انبساطا مستويا لمزاحمة الورم الحار وذلك لمكان نبض العروق . فتفعل العروق بانبساطها وانقباضها وجعا شبيها بضرب المطارق لأن الدماغ ابتداء الحس .
فإذا تحركت الشرايين حركة مترجحة أحس الدماغ والعصب بذلك الانزعاج فآلمه وأوجعه . فأما الوجع الممتد فإنه يكون من ريح عظيمة تمد الأعضاء وتوترها فيجد صاحبها الامتداد في بدنه في ذلك العضو .
وينفع من الدوي شرب أيارج فيقرا والانكباب على ماء قد طبخ فيه البابونج والمرزنجوش وإكليل الملك ، فإن اعنز العليل سهر وقلّ نومه ، طبخ معه البنفسج والخشخاش وقشره وبزر الخس والأشياء التي تنوم .
[ الاختلاج ]
فأما الاختلاج « 3 » [ فإنه ] يكون من ريح غليظة ضبابية تصير تحت الجلد واللحم وبين الأعضاء التي يمكن فيها الانبساط والانقباض .
وهو الاختلاج حركة خارجة عن « 4 » الطبيعة في أعضاء طبيعية بالانبساط وبالانقباض ؛ وذلك لأن الانبساط يدفع الريح الغليظة للعضو .
وأما السقوط فإنما يكون بثقل الجسم ، كالزق الذي ينفخ فيثقله الريح .
هامش
( 1 ) هذه الحال هي صوت لا يزال الإنسان يسمعه من غير سبب خارج وقياسه إلى السمع قياس الخيالات والظلم التي يبصرها الإنسان من غير سبب من خارج إلى العين .
( 2 ) بالأصل : الشاريانات .
( 3 ) الاختلاج حركة عضلانية ، وقد يتحرك معها ما يلتصق بها من الجلد . أما أسبابه : فقوة مبردة ومادة رطبة ، وقد يعرض من الأعراض النفسانية كثيرا خصوصا من الفرح وكذلك قد يعرض من الفم والغضب .
( 4 ) بالأصل : من .