وتعالج الأمزاج الردية المركبة فما كان منها باردا رطبا فبالإسخان والتيبيس على هذا المثال .
وقد يعرض لي التعجب من القوم الذين « 1 » محصولهم على التجربة الساذجة من غير قياس إذا رأيتهم يضمنون علاج من يشكو الضعف من استمرائه للطعام من غير أن يكون به حمى أو ورم « 2 » أو دبيلة « 3 » أو قرحة في معدته ويدعونه ويأخذون في الفحص . هل الطعام ينسحق أم لا ؟ ويطعمون طعاما قد سحق في الهاون ولا يعلمون العلة التي بسببها ضعفت المعدة حتى صارت لا تستمرىء ما يردها من الطعام .
فإن أندروماخس « 4 » وصف صفة أيارج ينفع الممعودين « 5 » ، ولم يعلمنا هل هذا الدواء ينفع لجميع الممعودين ؟ لإنا قد نرى بعضهم ينتفع بهذا الأيارج منفعة عظيمة وبعضهم يضره لأنه قد يعرض مع فساد الطعام بأن يتغير مرة إلى الحموضة ومرة إلى السهوكة « 6 » والتدخن ومرة إلى كيفية وحال ردية .
وكذلك قد يسمى ممعودا من تصيبه « الشهوة الكلبية » فيأكل طعاما كثيرا ولا يستمرىء به فيثقل عليه فيقذفه بالقيء .
فأما الأيارج الذي يسميه « 7 » الأطباء بالرومية « أيارج فيقرا » وتفسير الفيقرا : المرّ ، يعنون به الأيارج المتخذ بالصبر ، وإنما يسمونه بهذا الاسم لأن اسم الأيارج المنطق إنما يقع على الدواء المتخذ بشحم الحنظل وقد اختلفوا في أمر الصبر : فبعضهم يخلط في هذا الأيارج صبرا مغسولا « 8 » ، وبعضهم : غير مغسول فأما نحن فينبغي أن نعلم أن الصبر الذي لم يغسل أوفق وأصلح للبطن « 9 » . فأما الصبر المغسول فإن قوته تنقص إذا غسل إلا أنه ينفع الممعودين إذا كان مع ذلك حمى لينة .
فأما لمن أصابه سوء مزاج حار يابس خلو من رطوبات ردية أو سوء مزاج يابس فقط .
وفي الجملة : الصبر ضار لجميع من يصيبه سوء مزاج ساذج بغير خلط من الأخلاط فإنه إذا عولج
هامش
- ومن علامات سوء المزاج الرطب قلة العطش والنفور من الأغذية الرطبة والتأذي بها والانتفاع بتقليل الغذاء وباليابس منه ( عن القانون ) .
( 1 ) بالأصل : الذين .
( 2 ) بالأصل : ورما .
( 3 ) دبيلة : هي اجتماع ورم في المعدة يلزمه سقوط شهوة وحمى وتأذ بنزول الأطعمة والماء ، فإذا انفجرت لزمها قشعريرة ( النزهة المهجة للأنطاكي ) .
( 4 ) اندروماخس : طبيب . تقدم .
( 5 ) الممعودين : الذين أصابهم مرض ما في معدته .
( 6 ) السهوكة : ذات الرائحة المنتنة الكريهة .
( 7 ) بالأصل : يسمونه .
( 8 ) بالأصل : صبر مغسول .
( 9 ) قال في القانون : الصبر غير المغسول أقوى إسهالا ولكنه أضر للمحمومين والمغسول أضعف إسهالا وأوفق للمحرورين والمحمومين ( الكتاب الخامس ص 2312 ) .