[ الباب الثالث عشر ] « 1 » في أمراض اللسان والحلق وذكر أدويتهما
قال جالينوس : إنما يتعلمه الإنسان بالمشافهة - يعني من المعلم - غير مساو « 2 » لما يتعلمه من كتاب ؛ وقد ينتفع إذا كان ذا « 3 » فهم بالنظر في الكتب إذا كان ممن لا يكسل .
وقال أيضا : إن الأورام التي يكون معها وجع إنما تحدث « 4 » من انجلاب دم حار . وهذا الدم الذي ينجلب ينبغي في ابتدائه أن يمنع ويردع متى لم يتخوف منه أن يصير إلى عضو شريف فيحدث آفة أعظم ، يعني أنه لا ينحدر إلى الحنجرة والرئة أو إلى المعدة لأن في الفم هذين الطريقين : أحدهما إلى الرئة والآخر إلى المعدة ، فيبدر بفصد القيفال قبل أن ينحدر إلى هذين الطريقين ثم يعالج بالأدوية المسهلة ورب التوث وجميع البرودات .
وقال أيضا في هذا الفصل : إن أجناس الأدوية المانعة التي تعالج بها الأورام التي يكون معها وجع في ابتداء الأمر هي التي تبرّد ، وهي نوعان : وذلك أن منها ما يبرد بغير قبض ، ومنها ما يبرد مع قبض لأنها ساعة تلقى العضو تجمع ظاهره وتسده وهذا الذي يقصده في منع الأورام التي هي في حد الابتداء . فأما من طبيعة العضو فيجب أن تعلم أن ظاهر الصفاق المغشى على الفم أكثر تخلخلا « 5 » وأشد لينا من الجلد المجلل على جميع البدن .
وللفم مع هذا أنه يحس بكراهة الأدوية وتحته طريقان يجوز أن ينحدر منهما « 6 » شيء من الأدوية التي يعالج بها حتى يصل إلى المعدة وإلى الرئة .
وإنني لأعرف رجلا « 7 » من الأطباء عالج الفم بالدواء المتخذ بالقلقنت فأضر بالمرىء والحنجرة والمعدة والرئة وله مع ذلك كراهة في الطعم حتى أنه بدىء في وقت الطعام .
فالمؤلف للدواء المتخذ بعصارة التوث لما أن فكر في هذه الأشياء وما يستدل عليه من طبيعة العضو طبخ عصارة التوث مع العسل وقصد في ذلك أن يكون الدواء لذيذا « 8 » ومع ذلك يبقى السنة أجمع ، وهو أنفع من الرب الساذج في سائر أوقات الأورام إلى أن ينتهي برؤه ، وهو ينبغي أن يكون الأغلب على الدواء
هامش
( 1 ) عنوان استدركناه .
( 2 ) بالأصل : مساوي .
( 3 ) بالأصل : ذو .
( 4 ) بالأصل : يحدث .
( 5 ) بالأصل : تخلخل .
( 6 ) بالأصل : منها .
( 7 ) بالأصل : رجل .
( 8 ) بالأصل : لذيذ .