الشد زمانا طويلا ، فعدلوا إلى الأدوية اليابسة المعدنية كذلك .
وسبب آخر أيضا : وهو أن الأدوية الرطبة تلتزق بالعضو [ فلا تنقلع ] « 1 » منه إلا بعد أن يفنى أو تذوّبه الحرارة الغريزية ، والعين فلا يمكن أن يلتزق بها شيء لأنه يمنع ذلك بصرها ، وهي محتاجة مضطرة في كل لحظة إلى النظر [ إلى الأشياء ] « 2 » لسياسة الجسم وأحوالها ، فجعلت « 3 » الأدوية اليابسة المعدنية [ التي تسخن ] « 4 » أو تبرد أو تحلل أو تقبض من غير أن تلتزق بها ، وتكون سهلا على العين لفظها ودفعها إلى الأجفان وخارج العين ، ولو كانت رطبة ملتزقة لصعب ذلك على العين وتأذّت به .
وسبب ثالث : وهو أن الأدوية الرطبة ربما ليّنت العضو وأرخته ، والعين وطبقاتها فلا تحتمل أن تسترخي ، لأنا نداوي العين من استرخاء الجفن لأن ذلك يضعف بصرها ، ويؤذي ناظرها ، فلأجل ذلك [ لم تجعل ] « 5 » أدويتها أدوية رطبة سيّالة مرخية .
والسبب الرابع : هو أن دياسقوريدوس وأرجيجانس ذكرا في الأدوية المعدنية : أن القوى المتضادة لا تكثر فيها ، لأن تربيتها وكونها ليس هو بالإغتذاء ومصادمة الهواء ، وإنما تكثر القوى المتضادة في الأشياء التي يغتذى بأصولها من أنواع الأغذية وتصادف الهواء ، فتتركب منه « 6 » قوة متضادة ، ومن القوى المتضادة تظهر الخواص المختلفة ، والأدوية المعدنية تغتذى بإجماع الأوائل من خارج [ من ] « 7 » الظل
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فلا ينقطع .
( 2 ) ما بين الحاصرين سقط من ( أ ) .
( 3 ) في ( ب ) : فعملت .
( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) : لتسخن .
( 5 ) في الأصل : ما لم نجعل ، فاستدركناها من ( ج ) .
( 6 ) في ( ب ) : فيه .
( 7 ) زيادة من ( ب ) و ( ج ) .