ذلك نزول الماء « 1 » ، وإن كانت تلك المادة في وسطها فقط رأى « كأن في » كل شيء يراه كوة لأنه يخيل إليه أن ما لا يدركه بصره من ذلك الشيء عميق ، وإن لم تكن تلك المادة إلا حوالي البيضية لم ير شيئا كثيرا في دفعة واحدة واحتاج إلى أن ينظر إلى كل شيء على حدته ، وإن كانت تلك المادة متفرقة فيها رأى بين يديه أشياء على لون تلك المادة وهيئتها مثل البق والشعر والشعاع ، كما يرى من به الرعاف الحمرة ويرى من به اليرقان الصفرة ، وربما اجتمعت المادة الغليظة في لباس العين أو في الروح النوري فيعرض منه العشا ، فإذا جاء الصباح تبددت تلك الرطوبة بحرارة الشمس فابصر حينئذ ، وإن تكدرت الرطوبة البيضية أو تلونت بلون آخر كانت الأشياء كلها في ضباب أو على لون تلك المادة وكذلك يكون حالها إن عرض ذلك في القرنية ، وإن ضعفت وقلّت قوى الروح النوري لم ير ما بعد وصغر من الأشياء ورأى ما قرب منها وعظم ، وإن عرض في لباس العين يبس ضعفت قوة الحدقة وعسر علاجها لأن تيبيس ما رطب من الأبدان أيسر من ترطيب ما يبس منها .
فأما أمراض الملتحم وهو « الحجاب » « 2 » البراني فالطرفة ، والظفرة والرمد والانتفاخ والجسأة والحكة وريح السبل .
فأما الطرفة : فمن دم ينصب إلى الملتحم من انتفاخ العروق .
وأما الظفرة : فزيادة من المآق ، وربما غطى ذلك على البصر فيقطع بالرفق قطعا .
وأما الرمد : ثلاثة أنواع ، أحدها يعترى من غبار أو دخان أو شمس ، والثاني أشد من الأولى ويكون من مادة تجري إليها فتحمر وتدر عروقها ، والثالث وهو ورم الجفن وارتفاع بياض العين وهذا أشدها
هامش
( 1 ) نزول الماء هو ( الساد )Cataract. ولا علاقة له بالرطوبة البيضية ( الخلط المائيAqueous Humor) .
( 2 ) « الحجاب » .