فقلت : ابا المسهر انها لساعة عظيمة ، وانك في جمع من أقطار الأرض فلو دعوت كنت قمنا « 1 » أن تظفر بحاجتك ، وأن تنصر على عدوك ، فدعا حتى إذا دنت الشمس للغروب وهمّ الناس بالإفاضة همهم « 2 » بشيء فأصخت له مستمعا فجعل يقول :
يا رب كل غدوة وروحه * من محرم يشكو الضحى « 3 » واللوحة
أنت حسيب الخطب « 4 » يوم الدوحه
قلت : وما [ يوم ] الدوحة ؟ قال لي أخبرك ان شاء اللّه . اني رجل ذو مال ونعم وشاء ، واني خشيت على ابلي التلف ، فأتيت أخوالي كلبا ، فأوسعوا لي عن صدر المجلس ، وسقوني جمة « 5 » الماء ، وكنت فيهم خير أخوال حتى هممت بموافقة مالي « 6 » بماء لهم يقال له الحررات « 7 » ، فركبت فرسي ، وعلقت معي شرابا كان أهداه إلي بعض الكلبيين فانطلقت حتى إذا كنت بين الحي ومرعى النعم ، رفعت « 8 » لي دوحة عظيمة فقلت :
لو نزلت فقعدت تحت الشجرة ، ثم تروحت مبردا « 9 » فنزلت ، وشددت
هامش
( 1 ) القمن : الخليق الجدير .
( 2 ) همهم الرجل : تكلم كلاما خفيا .
( 3 ) في الأغاني : « يشكو الضحى ولوحه » . ولعله يقصد باللوحة عندما تلوح الشمس .
( 4 ) في الأغاني : الخلق .
( 5 ) جم الشيء كجمته : معظمه وفي الأصل : نجمة الماء والتصحيح من الأغاني 10 / 49 .
( 6 ) المال : ما ملكته من كل شيء وهنا يراد به الماشية .
( 7 ) في الأغاني : الحوذان .
( 8 ) رفع له الشيء : ابصره عن بعد .
( 9 ) أبرد : دخل في آخر النهار .