الأشفار فينبت الشعر فيها وكذلك أعضاء الحاجبين وما بينهما للطافة حسها وتخلخلها تدفع ما يرد إليها من البخار إلى الجلد المغشي لها فينبت فيه الشعر فبهذا الوجه ينبت الشعر في هذه المواضع من الأجنة والوقت الذي يجب ان يكون فيه نبات الشعر فهو منذ الشهر لان الطبيعة من الأجنة في الثلاثة الأشهر الأول باردة رخوة كالماء قليلة الحرارة فاما في الثلاثة الثانية الأشهر الأخيرة أحر فيهن ان يتولد فيها الشعر فان الحرارة تغلب على أمزجتهم فتكون طبائعهم لذلك أحر وأرطب وان كانوا في الثلاثة الأشهر الأخيرة أحر فيهن ان يتولد فيها الشعر .
وهذا مع ايجاب القياس له فان التجربة تشهد في صحته « 49 » وذلك ان جميع الأجنة الذين يبرزون من الرحم قبل الشهر الرابع وما قبله لا يكاد ان يكون فيهم شيء من الشعر البني لا في رؤوسهم ولا في حواجبهم ولا في أشفار أعينهم ومن يبرز منهم في الشهر الرابع والخامس والسادس فقد تبين فيهم الشعر ظاهرا وظهوره فيمن يولد في الشهر الثامن أكثر وفيمن يولد في الشهر التاسع أكثر منه في الشهر الثامن .
فأما الأظفار فإنها تكون عن فضول الجسم كما أن الشعر يكون عن فضوله المتوسطة وكما أن الطبيعة صرفت كل واحد من هذه الفضول إلى ما فيه صلاح ونفع الجسم فصرفت الفضول المتوسطة إلى أن جعلتها غشاء ووقاء للبدن وللفضول اللطيفة إلى ما فيه زينة ونفع له كذلك صرفت هذه الفضول الغليظة إلى ما فيه نفع له قد بعثها إلى أطراف اليدين والرجلين ليدعم أطرافهما بها ويصونها ويغطي أطراف العروق والعصب التي وإنما غلظت الأظفار وصلبت لأنها تندفع من مكان أوسع إلى مكان أضيق فتجمع وتتلزز وتغلظ لان أطراف الأعضاء لضعفها ودقتها بأسرها وتضغطها وتجمعها باضطهادها
هامش
( 49 ) يتضح من هذا ان البلدي لا يكتفي بالنقل والقياس فحسب بل كعادته يحتكم إلى التجربة للوصول إلى الحقيقة .