وزياد بن خلفون « 6 » .
كان ابن الجزار حسن المذهب ، فاضل السيرة ، صائنا لنفسه لا يقرب الملوك ولا يذهب لزيارة أحد في منزله ، وكان يوزع الأدوية على ذوي الحاجة بدون ثمن « 7 » . شهد له ابن جلجل حيث قال : « لم يحفظ عنه بالقيروان زلة قط ولا اخلد إلى لذة ، وكان يشهد الجنائز والعرائس ولا يأكل فيها . ولا يركب قط إلى أحد من رجال إفريقية ولا إلى سلطانهم الا إلى أبي طالب عم معد ( اي الملك المعز ) وكان له صديقا قديما ، وكان يركب اليه كل جمعة لا غير » « 8 » .
وكان قد وضع على باب داره سقيفة اقعد فيها غلاما له يسمى ( برشيق ) « 9 » أعد بين يديه جميع المعجونات والأشربة والأدوية فإذا رأى القوارير بالغداة امر بالجواز إلى الغلام واخذ الأدوية منه ، نزاهة بنفسه ان لا يأخذ من أحد شيئا « 10 » .
وقال الشاعر كشاجم ، يمدح أبا جعفر أحمد بن الجزار يصف كتابه المعروف ( بزاد المسافر ) « 11 » .
أبا جعفر أبقيت حيا وميتا * مفاخر في طهر الزمان عظاما
رأيت على زاد المسافر عندنا * في الناظرين العازمين زحاما
هامش
( 6 ) زياد بن خلفون ، كان من موالي بني الأغلب ولا يعلم عن أصله شيئا غير أنه كان يسكن .
القيروان ويعالج الامراء والرؤساء والأعيان ومن إليهم وكان عالما بالطب حسن الذهن فيه ، وكان عبد اللّه المهدي قد احتاج إلى زياد فقر به من نفسه وخدمه مدة عشر سنوات متوالية إلى أن دارت عليه محنه كان فيها حتفه إذ اغتاله بعض حاسديه من أعوان المهدي وكان مقتله في مدينة القيروان سنة 308 ه / 920 م . ورقات : 241 - 242 .
( 7 ) ياقوت : معجم الأدباء 137 كحالة : معجم المؤلفين ح 2 / 137 وبروكلمان تاريخ الأدب ج 4 / 296
( 8 ) ابن جلجل : طبقات الأطباء والحكماء 88 .
( 9 ) برشيق : لعلها رشيق والباء حرف جر واسم رشيق من الأسماء المستعملة بكثرة في ألقاب العائلات الموجودة في إفريقية في ذلك الزمان : ابن جلجل 90 .
( 10 ) ابن أبي اصيبعة عيون الانباء في طبقات الأطباء 48 .
( 11 ) المصدر السابق 482 .