وكان ابن الجزار واحدا من الأطباء المسلمين الذين قاموا بهذه المهمة بصورة غير مباشرة ، فقد نقل في كتبه مقولات القدماء كالذين ذكرناهم واشبعها من تجاربه الشخصية .
ويتجلى ذلك في جميع مؤلفاته التي تركها ، ومنها هذا العمل العلمي الذي قدمته كرسالة دكتوراه في جامعة غرناطة في إسبانيا .
وعمله هذا المسمى « طب الفقراء والمساكين » ما هو الّا اختصار لكتابه الواسع الانتشار « زاد المسافر وقوت الحاضر » . فهو يشير إلى ذلك في مقدمة كتابه هذا ، وفي نهاية نسخة الاسكوريال الخطية لكتابنا هنالك مقاطع مختارة من زاد المسافر ختمها الناسخ بجملة « تمت الكتب من زاد المسافر » .
واختياري لهذا الطبيب وهذا الكتاب اعتقادا مني اننا مكلفون جميعا بالمساهمة في نشر التراث الانساني الذي تركه علماء المسلمين لأنهم قاموا بواجبهم ، وليس ، تطوعا لخدمة الانسانية في الحفاظ على جوهر العلم وتوظيفه لصالح الناس وانقاذهم من التخلف والجهل والمرض .
ولقد أردت ان يكون عملي هذا في الأندلس بالذات ذا مغزى ، فقد كان في نية ابن الجزار السفر إلى الأندلس الا ان الموت اختطفه قبل تحقيق أمنيته ولكن كتبه استطاعت ان تجتاز الحدود وتحقق رغبته .
كتابنا مؤلف من سبعين بابا تضمنت كيفية مداواة الفقراء وأصحاب المسكنة ، وهو يشكل جزءا إضافيا من الكتاب الكبير .
صيغة « طب أو في طب الفقراء والمساكين » والتي غالبا ما تذكر هكذا ، تبدو انها احدى التفسيرات المعروفة التي ترافق أسماء المؤلفات أو حتى تحل محلها ، وهي كثيرا ما تخالف السجع المعتاد في آلاف الأسماء .
كتابنا هذا له أهمية خاصة لأسباب عدة ؛ فهو لم يفقد كما اعتقد أكثر من
طب الفقراء والمساكين — صفحة 3
مساهمون: ابن جزار القيرواني
ص٣