بأنه من الضروري أن أنبّه إلى هذا ، لان رجالا حسودين من عمل الآخرين ، عندما يقع بين أيديهم كتاب غريب ، فسرعان ما ينتحلونه لأنفسهم ويضعون اسمهم عليه ؟ » .
وهذا ما كان يفعله هو تماما . إذ كان ينتحل الكتب التي يترجمها لنفسه .
وترجم مع مساعديه قرابة الأربعين كتابا .
وقد ترجم « زاد المسافر » إلى اليونانية . ويعتقد لوكلير أن قسطنطين قد ترجمه بمساعدة أحد الرهبان لأنه لم يكن يتقن سوى اللاتينية .
وانتشر العلم العربي من مدرسة ساليرنو إلى سائر جامعات أوروبا إذ أن جمعا منهم 21 ذهب عام 1160 م إلى جنوب فرنسا وخاصة مونبيليه التي تعد وريثة ساليرنو . ومن علمائها بيير جيل دور كوربي « * » الذي نقل تعاليمها إلى مونبيليه ثم باريس وأصبح طبيب الملك فيليب أوغست ولقب « برسول ساليرنو عبر الألب » .
وكان لها أيضا تأثير كبير على جامعات باليرمو ، وبولونيا ، وبادوفا في إيطاليا . وهي المدارس التي انطلقت منها النهضة الأوروبية .
وهكذا وكما يقول لوكلير « نعتقد مع دالا نبرغ أننا مدينون له ( لقسطنطين ) بالكثير لأنه فتح عيون اللاتينيين على كنوز الشرق وبالنتيجة على اليونان وأنه يستحق لقب مطعم الغرب بالرسائل الطبية الشرقية ، وأنه من العدالة أن يقام له تمثال قرب ساليرنو » . وكان الفضل في هذا يعود إلى التونسي قسطنطين سليل المدرسة القيروانية العربية .
* * *
هامش
( * )PIERE - GILLES DE CORBEILالذي كان أستاذا في كلية الطب بباريس وألف أرجوزة طبية تقليدا للأطباء العرب وفيها مقاطع هامة مأخوذة من كتاب البول لإسحاق بن سليمان .