مفردا أو مؤلفا .
والثاني : المرض الآتي من الأورام والسدد .
والثالث : انحلال الفرد مثل القرحة أو السحج .
فقد ينبغي لنا أن نعرّف الدلائل التي يعرفه بها اختلاف مزاج المعدة في صحة حالها الغريزية .
استدل بذلك على ما يعرض لها عند تغير مزاجها . فأقول ان من كان مزاج معدته حارا في صحة غريزتها / تكون معدته أسرع هضما . والاستمراء فيها أجود من الشهوة . ولا سيّما الأغذية [ الصلبة ] / التي تعسر استحالتها .
لأن الأطعمة التي استحالتها سريعة ، تفسد فيها وتقسر صاحبها للأطعمة والأشربة الحارة . وليس يصور فيها الباردة ان استعملها على القصد والاعتدال .
وأما المعدة التي هي في طبعها أبرد ، فالشهوة فيها أجود من الاستمراء .
ويثقل عليها الطعام البارد البطيء الانهضام ، ويحمض فيها سريعا ولا يكاد يعطش كثيرا . وأما المعدة التي هي أرطب في صحة غريزتها ، فإن صاحبها قليل العطش . ويهش للأطعمة التي هي أرطب ، وقد يستدل على اختلاف مزاج المعدة أيضا بما ذكر جالينوس . وذلك أنه قال :
وقد يعرف مزاج كل عضو من الأعضاء بالأشياء الواقعة من خارج .
وذلك أن العضو إذا سخن سريعا من خارج ، علمنا أن الحرارة غالبة على ذلك العضو . وإذا برد سريعا علمنا أن مزاج ذلك العضو بارد . فإن أفرط أحد هذه المزاجات على المعدة بكميته أو بكيفيته ، حتى يجاوز قدره الطبيعي . أفسد المعدة وتغير فعلها كافراط المزاج ، ومجاوزته الحد الطبيعي .
فان أفرطت الحرارة على المعدة ابتلى صاحب ذلك بفساد مزاج الحرارة .
وإذا أفرطت البرودة ابتلى فساد المزاج بالبرودة . وكذلك تعرض من إفراط اليبس ، وإفراط الرطوبة ، مفردة أو مركبة .
وكل واحد من هذه الكيفيات ، قد يمكن أن يغلب وحده . ما خلا الرطوبة فإنها لا تغلب وحدها إلا مع مادة .
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها — صفحة 100
مساهمون: ابن جزار القيرواني
ص١٠٠