الباب الثاني من المقالة الأولى من كتاب مادة البقاء فيما ذكره أرسطاطاليس في المسائل الطبيعية وأجوبتها من الاستدلال على ما يحدث من فساد الجو بالتغييرات الكائنة من فصول السنة .
قال أرسطاطاليس في إحدى مسائله الطبيعية : « لم صار إذا كان الشتاء غير ممطر شماليّ الهواء وتلاه الربيع فكان ممطرا جنوبيّا كان ما يتلو ذلك الربيع من القيظ ممرضا مولدا للحميات والأرماد » ؟
فأجاب عن ذلك بأن قال : « لأن الصيف إن ألفي أبدانا فيها رطوبات كثيرة وكانت الأرض في ذلك الفصل دخانية متخلخلة ، فإن الرطوبة بتلك الأبخرة الدخانية سيسرع العفن إليها فتستحيل أمراضا حادة ، فأما الرمد فيكون متى كانت هذه الفضلة العفنة نزلت من الرأس إلى العينين ، فأما تولّد هذه الفضلة العفنة « 1 » ، فإن السبب فيه الامتلاء الذي يكون من فساد الربيع الجنوبي الهواء ومن الأمطار المتصلة فيه ، وقد يكتفى الرأس بأن يمتلئ فسادا يسرع إليه من
هامش
( 1 ) خ : الغفنة نزلت من الرأس .