المقالة الثانية من كتاب مادة البقاء ثلاثة أبواب
الباب الأول في فساد الهواء الحادث في أواخر أيام الربيع وأواخر أيام الخريف ،
وذكر ريح السواد الكائنة بنواحي الحجاز وما جاور ذلك الصقع ، وهو البخار الدخاني الذي يأخذ بالأنفاس ويقتل قتلا وشيكا .
قال محمد بن أحمد : أشد أوقات السنة فسادا وأعظمها بلية على الأجساد وقتان أحدهما وقت تنوء الثريا ، أعني وقت سقوطها للمغيب عند طلوع الفجر الثاني ، وذلك يكون لثلاث عشرة ليلة تخلو من تشرين الثاني ، وهو أعظم الوقتين بلية وأكثرهما أمراضا وأوجاهما قتلا بالطواعين والعلل المخوفة . والوقت الثاني وقت طلوعها ، وهي تطلع لثلاث عشرة ليلة تخلو من أيار . غير أن الفساد الكائن عند طلوعها أقل ضررا من الفساد الكائن عند سقوطها وأسلم أعلالا ، والسبب الموجب لذلك أنها تطلع في آخر أيام الربيع ومزاج الربيع موافق لمزاج الدم ، والدم حليف الطباع وشقيقه ، وهذا مستفيض