فالصنف الأوّل الذي تكون غلبته لكمّيّة ينبغي أن يخرج منه مقدار أكثر ، حتى يتنفّس ويذهب منه الفضل الذي لا يحتاج إليه ، ويحصل ما يحتاج إليه .
والصنف الثاني يجب ألّا يقع إفراط في إخراجه ؛ لأنّ مادّته قليلة ، وإنّما تحرّكه الحرارة ، فيفور من أجلها ، فيكتفى فيه بأن يخرج القليل منه ، وربّما عولج بالتسكين ، فأغنى عن الإخراج ، كما يعالج الماء الذي يغلي في القدر بأن يصبّ عليه من الماء البارد ما يقمع الحرارة المثوّرة له .
وأما الصنف الثالث وهو الذي قد فسد واستحال وقبل العفونة / فحقّه أن يبالغ في إخراج كلّ ما تحتمل قوّة الطبيعة إخراجه منه ، ولو أمكن أن يخرج جميع ما يفسد حتى لا يبقى منه شيء ، ويستبدل به دم صحيح الجوهر ، لكان ذلك أصلح ، إلا أنّ ذلك غير ممكن ، فأمّا إذا احتملت القوّة إخراجه منه ، فواجب ألّا يقصّر فيه .
ويجب أن يختار لإخراج الدم - إذا لم يكن ضرورة توجب المبادرة به - الوقت الأصلح له ، وأوقات إخراجه : أمّا من فصول السنة ففصل الربيع هو أصلح الفصول لجميع أنواع الاستفراغ ، ولإخراج الدم خصوصا ؛ لأنه يتبيّغ ويقوى سلطانه فيه ، ويجب أن يختار من هذا الفصل منتصفه ، وذلك عند بلوغ الشمس النصف من آخر الثور .
وأمّا من جهة ساعات الليل والنهار فعند انقضاء ثلاث ساعات من أوّل النهار ؛ لأنّ سلطان الدم يقوى في هذا الربع من أرباع النهار ، وهو نظير فصل الربيع إذا جزّئت السنة بالفصول الأربعة ، / وجزّئ النهار بالأقسام الأربعة ، فالذي يقوى سلطانه في هذه الثلاث ساعات ، التي هي الربع الأوّل من أرباع النهار ، كما يقوى في الربيع الذي هو الربع الأوّل من أرباع السنة .
والأمر في تدبير إخراج الدم أن يمتثل فيه ما ذكرناه في باب الاستفراغ بالأدوية المسهلة من أن يجعل الاستفراغ مرّتين في السنة ، من فصلي الربيع
مصالح الأبدان والأنفس — صفحة 501
مساهمون: أحمد بن سهل البلخي
ص٥٠١