أحدها : طلب الصوت ، فإنّه شيء لذيذ الموقع من قلوب الجميع .
والثاني : جودة الصنعة .
والثالث : فضيلة معاني الشعر الذي يستعمل في الإنشاد .
وإذا وجدت هذه المعاني الثلاثة في السماع كملت فضيلته ؛ وقلّما « 1 » تستجمع في سماع يسمعه من إنسان واحد ، والواجب أن يكون القصد من ذي المعرفة والتمييز من الملوك إذا لم تجتمع له ثلاثتها للصنعة الجيّدة ، والمعنى الفاضل دون طيب الصوت ، فإنّ ذلك شيء مخصوص تميل « 2 » العامّة إليه دون / ما سواه .
والمعاني التي توجد في الأشعار التي تصاغ لها الألحان ثلاثة :
أحدها : ما يشتمل على ذكر ما يحرّك من الإنسان قوّة الشهوة ، من وصف الرياض والأزهار والأنوار ، ومجالس الشرب مع الندماء ، والنظر إلى الوجوه الحسان .
والثاني : يشتمل على ما يحرّك من الإنسان قوّة الشجاعة ، من وصف الحروب ، ومطاردة الفرسان ، ومصاولة « 3 » الأقران ، وظفر البعض « 4 » منهم ببعض ، وغلبته إيّاه .
والثالث : ما يشتمل على وصف الحريّة ، والأخلاق الشريفة ، من البذل والسماحة والعفو والصفح وما أشبه ذلك .
فيجب على المستمتع بالسماع من الملوك أن يكون أكثر ميله من معاني الغناء إلى المعنيين المتأخّرين - أعني ما يحرّك منه قوّة الحرّيّة وقوّة الشجاعة - دون ما يحرّك قوّة الشهوة ، وإن مالت نفسه إلى الأخذ بحظّ من ذلك الباب ، فلا
هامش
( 1 ) في ب : وقلّ وقلّ .
( 2 ) في ب : يميل .
( 3 ) صاوله مصاولة : غالبه ونافسه في الصول ، وصال عليه : سطا عليه ليقهره .
( المعجم الوسيط ص ول 2 / 528 ) .
( 4 ) الأولى أن يقول : وظفر بعضهم ببعض ؛ لأن « بعض » لا تعرّف بالألف اللام .