كانت من أشياء يابسة كأنواع العطر ، فبأن تركّب من أصناف من العطر متضادّة ، من حارّ وبارد ، كالبرمكيّ « 1 » وأشباهه ممّا يقع فيه أخلاط كثيرة ، فإنّه يكون عند ذلك أشدّ اعتدالا ، وأصلح لجميع أصحاب الطبائع المختلفة ؛ فإنّ الطيب اليابس المفرد إنّما يجب استعماله أكثر ، ذلك في العلاجات ، كنحو معالجة أصحاب الحرارات بالكافور « 2 » والصندل « 3 » وغيرهما ، وأصحاب البرودات بالمسك والعود وغيرهما . فأمّا ما يتناول للّذّة والاغتذاء ، فأفضله ما كثر تركيبه ، ووقعت فيه الأخلاط المتضادّة ؛ كي تعتدل بذلك قوّته ورائحته .
وذلك شبيه بما يوجد عليه حال الأطعمة ، فإنّ أكثرها تركيبا ألذّها وأطيبها ، وكذلك حال الأدوية ، فإنّ أشرفها وأكثرها نفعا لأصحاب الطبائع المختلفة / ما لطف تركيبه ، ووقعت فيه الأخلاط الكثيرة المختلفة القوى ، نحو الإيارجات « 4 » الكبار .
فهذه جهة التدبير في المشمومات بالقول المجمل .
هامش
( 1 ) البخور البرمكي : ضرب من العطر ، سمي بذلك نسبة إلى البرامكة . ( تكملة المعاجم العربية 1 / 313 ) .
( 2 ) الكافور : شجر من الفصيلة الغارية يتخذ منه مادة شفافة بلورية الشكل يميل لونها إلى البياض ، رائحتها عطرية وطعمها مر ، وهو أصناف كثيرة . ج كوافير ( المعجم الوسيط ك ف ر 2 / 792 ) .
( 3 ) الصندل : شجر خشبه طيب الرائحة ، يظهر طيبها بالدلك أو بالإحراق ، ولخشبه ألوان مختلفة : حمر وبيض وصفر ( المعجم الوسيط ص ن د ل 1 / 525 ) .
( 4 ) الإيارجات : مركبة من أدوية تغلب عليها المرارة ، والغرض منها تنقية الرأس والدماغ .
( القمري ، التنوير 59 ) .