حرارة الشمس وضياؤها ، فيسخّنه ذلك ، ويرقّق أجزاءه ، ومنها ما يبعد عن مدار الشمس فيستولي عليه البرد ، ويكسبه ذلك بابا من الغلظ والكثافة .
والثالثة : لمكانها من مسامته المواضع المرتفعة كالجبال وغيرها ، أو بانحصارها في الشعاب أو المواضع الغائرة كالمنخفضة التي تحيط بها الجبال وتحصر مائيّتها .
فبهذه الوجوه التي ذكرناها تختلف هذه الأصول الثلاثة ؛ نعني : المساكن ، والأهوية ، والمياه .
1 / 3 / 7 : وقد تبيّن مما ذكرناه أنّ الأفضل من المساكن هو الذي تربته عذبة طيّبة لا يشوبها شيء / من الشوائب التي ذكرناها ، والأرض « 1 » بموضع عالي الأنجاد ، ورؤوس الجبال ، وسفوحها ، وبحيث يتهيّأ للهواء أن يتموّج فيه « 2 » ، ويتحرّك ، ولا يكون في موضع غائر منخفض ، فتحتقن فيه بخارات المياه ، وأنفاس الحيوان ، فيرجع التنفّس إلى الأجواف ؛ فيتنسّمها .
ولا يبعد عين الشمس عن سمت رؤوسها ، فيصل إليه من ضوئها وحرّها ما يسخّن هواءها ويرقّقه ، وينضج ما يشتمل عليه من الحيوان والنبات ، ولا يكون بموضع يبعد عن الشمس بمدارها عنه بعدا شديدا ، فلا يصل « 3 » ضوؤها وحرارتها إليه ؛ لانخفاضها ، فيبقى هواؤها باردا ثقيلا وخيم المتنسّم .
وأن يكون ماؤه عذبا خفيفا سيحا « 4 » تخرج أنهاره من منابع طيّبة الترب ؛ لئلا يلحقها شيء من الشوائب الرديئة التي تفسد طعم الماء ، وتصيّره ملحا ، أو أجاجا « 5 » ، أو كريه « 6 » الطعم ، وتكون تلك الأنهار بارزة في أكثر أحوالها
هامش
( 1 ) أي : أرض المسكن .
( 2 ) أي في المسكن .
( 3 ) في أ : يتصل . والصواب كما في ب .
( 4 ) ساح الماء سيحا وسيحانا : سال وجرى .
والسيح : من التسمية بالمصدر ( المعجم الوسيط س ي ح 1 / 467 ) .
( 5 ) الأجاج : ما يلذع الفم بمرارته أو ملوحته ( المعجم الوسيط أج ج 1 / 6 ) .
( 6 ) في أ ، ب : أو تكون . والصواب ما أثبت .