الباب الثالث في تدبير المساكن ، والمياه ، والأهوية
1 / 3 / 1 : إنّ أوّل ما بدئ به القول في مصالح أبدان النّاس الأشياء التي لا غنى لهم « 1 » عنها في حياتهم وقوام / معاشهم ، ولا يتهيّأ أن يكون له « 2 » كون ولا نشوء إلا بها « 3 » ، وهي : المساكن ، والمياه ، والأهوية .
فقد قلنا في الباب الذي تقدّم : إنّ الإنسان إنّما خلق من أجسام العالم الأربعة التي تحت الفلك ، وهي : النّار ، والهواء ، والماء ، والأرض . وكذلك ما سوى الإنسان من أصناف الحيوان والنبات .
وإذا كان الإنسان مخلوقا من هذه الأصول الأربعة ؛ فلا بدّ له في بقائه واغتذائه من حصّة يتقلّب فيها من كلّ واحد منها ؛ فبالضرورة إذا يحتاج إلى موضع من الأرض يستقرّ عليه ، ويولد وينشأ به ، وينبت فيه من النبات ما يغتذي به ؛ إذ لا بقاء له إلا بالغذاء ، وإلى حظّ من الهواء يتنسّمه ؛ فيعيش به ؛ إذ لا حياة له إلا بالتنفّس ، وإلى حظّ من الماء يقرنه إلى طعامه ، فيعيش بهما ؛ إذ كان غذاؤه لا يتمّ إلا باجتماعهما . فصارت حاجته إلى هذه الثلاثة الأشياء « 4 » وإلى الرابعة التي هي / الحرارة الموجودة في الهواء وفي بدنه حاجة ضروريّة لا يستغني عنها « 5 » جميعا ، ولا غنى عن شيء منها .
هامش
( 1 ) في أ ، ب : لا غنى بهم . ولا يستقيم المعنى بذلك .
( 2 ) أي : للإنسان .
( 3 ) أي : بالأشياء . وفي أ ، ب : إلا بهما .
والصواب ما أثبت .
( 4 ) الأرض ، والمياه ، والأهوية .
( 5 ) في أ ، ب : عنهما . والصواب ما أثبت .