مكانة « مصالح الأبدان والأنفس »
البلخي ونظرية الأخلاط :
كان التجريد النظري السمة العامة المميزة للفكر اليوناني ، وظهر أثر ذلك على الطب بنظرية الأخلاط . وقد تأثر الطب العربي بهذه النظرية ، وتبناها واتخذها أساسا ، وأضاف عليها ، وقرنها بالتجربة ، والخبرة الطبية ، والاستقراء « 1 » .
كانت نظرية الأخلاط أساسا للطب بفرعيه : النظري والعملي ، وانقسم الطب العملي إلى حفظ الصحة ، وإعادة الصحة . فلا بد لنا من إلقاء نظرة على تاريخ هذه النظرية ؛ لعلاقتها الوثيقة بعلم حفظ الصحة في الفترتين اليونانية والعربية .
اقترنت نظرية الأخلاط باسم أبقراط ؛ لأنه هو الذي تبناها ، وربما طورها وأظهرها في مجال التطبيق « 2 » . وكان القيمايون ، وكثير ممن حمل أفكار فيثاغورس ( ت 489 ق . م ) أول من قال بأن حفظ صحة البدن هو حالة من التوازن بين سوائل الجسم وعناصره الأربعة الأول « 3 » . كما أشار القيمايون إلى تأثير البيئة والمناخ والغذاء في عناصر الجسم وأخلاطه « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر خليل ، الطب والصيدلة عند العرب 13 .
( 2 ) انظر أبقراط ، طبيعة الإنسان 5 وما بعد .
وهذا الكتاب ينسب أيضا لصهره بوليبوس .
( انظر السامرائي ، مختصر تأريخ الطب العربي ، 1 / 120 ) .
( 3 ) سارتون 2 / 288 .
( 4 )Campbell . B - Arab . Medc - 1 / 114 .