يسبق إليها ، فلم يحتج للعزو ، وقد أشار إلى أنه أتى بجديد لم يرد عند من سبقه من المؤلفين ، مما ينمّ عن ثقته بنفسه وسعة اطلاعه .
ويلاحظ أيضا أن البلخي لم يبتكر مصطلحات جديدة في مجال حفظ صحة البدن ، غير أنه استخدم بكثرة مصطلحات حفظ الصحة ، دون المصطلحات العلاجية ؛ بسبب عدم تطرّقه للأمراض .
وتكررت عنده كثيرا المصطلحات المعبّرة عن حفظ الصحة ، فكان يستعملها في جميع أبواب الكتاب . ومن هذه المصطلحات : التدبير ، والتعهد ، والصيانة ، ومصالح الأبدان ، ومصالح الأنفس ، وحفظ الصحة ، والصحة ، والسلامة ، والمعني بصحة بدنه ونفسه ، والمتفقد لمصالح بدنه ونفسه ، وحسن العائدة على البدن والنفس .
كما أكثر من استعمال المصطلحات المعبّرة عن نظرية الأخلاط ؛ بسبب ربطه حفظ الصحة بنظرية الأخلاط .
ولم نجد مصطلحات تميّز بها البلخي سوى استعماله لكلمة الاحتيال في صحة البيئة التي نعبر عنها اليوم بمعالجة البيئة ، واستخدامه لكلمة الحيل النفسية في مصالح الأنفس التي نعبّر عنها اليوم بالوسائل الدفاعية النفسية .
ولا تخلو كتابة البلخي من بعض التعبيرات الخاصة به مثل وصفه الشراب بأنه مركب للطعام مثلا .
استلهام الحكمة :
لم يقف البلخي عند الظواهر الكونية وحسب ، وإنما تجاوز تلك الظواهر لقراءة الحكمة الكامنة وراء ستورها ، وقد توسع في ذلك حتى بدا كأنه الحكيم الذي يتكلم في الطب ، وهذه النقطة تبين البعد الإيماني في كلامه ؛ إذ يربط السنن الكونية بالحكمة الإلهية في تدبير شؤون العالم . قال في مطلع الباب