بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بين يدي الكتاب
الحمد للّه الذي جعل العافية من جلائل النعم ، والصلاة والسلام على أشرف العرب والعجم ، وعلى الآل والأصحاب قاطبة ؛ أما بعد :
فإن الحركة العلمية منذ القدم ذات نشاط باهر ، شهد بذلك العالم .
وكانت البعثات الأوروبية وغيرها تتوارد على المراكز العلمية العربية للاستمداد من معارفها والنهل من معينها ، وهذه إضاءات من ذلك الهرم الإشعاعي الذي أظل بجناحيه على البلاد الإسلامية حينا من الدهر .
فلكم كان للأسلاف من أياد بيضاء أسدوها للإنسانية جمعاء ، فكانت لهم الصدارة على منصة التقدم ، تلمع في جبينه أسماؤهم ، فمن مبدع لم يسبق ، ومن مجدد لم يلحق ، وكم لذلك في التاريخ من شواهد .
ولقد كان لهم في علم الأبدان أسبقيات مذهلة ، واكتشافات في غاية الأهمية أصبحت قواعد في العصر الحديث ، سارعت في تطور علمي الطبّ والصيدلة ، لا على مستوى الرقعة العربية والإسلامية ، بل على رقعة العالم بأسره .
والمكتبات الكبرى والجامعات اليوم تزخر بآلاف الكتب المترجمة عن العربية لتتبوّأ المكانة الرفيعة في عالم الإبداع المعرفي .
ولسنا ممن يقف على الأطلال فيبكيها ، أو يرفع عقيرته برثاء ساكنيها ، ولكن ممن يجود بعبرته على رجال ما بخلوا بالعلم وما ضنّوا به عند