الحالبين . وإذا بلغ هذان المجريان إلى المثانة خرقا إحدى طبقتيها ومرّا فيما بين الطبقتين حتى يبلغا عنق المثانة . ثم يخرقان الطبقة الأخرى ويفضيان إلى تجويف المثانة .
جمل وجوامع من منافع آلات الغذاء :
إن الفم قد خصّ بحس اللمس المشترك مع حس الذوق . وذلك ليميز به الأشياء اللذيذة من الأشياء البشعة ، لأن اللذيذة هي الغاذية « 98 » والموافقة في الأمر الأكثر . واللسان مع عظم نفعه في الكلام ، يقلّب الطعام في الفم عند المضغ ضروب التقليب الموافقة المحتاج إليها حتى ينطحن بالسوية كرحى يقلب على آخر ما يحتاج إلى دقّه وطحنه . والأسنان قد هيئت ثلاثة ضروب . منها ما يصلح للقطع وهي الثنايا والرباعيات . ومنها ما يصلح لكسر الأشياء وهي الأنياب « 99 » ومنها طواحن وهي الأضراس .
ومن عجيب الحكمة في هيئة الأسنان أن الثنايا والرباعيات تماس وتلاقي بعضها بعضا في حالة الحاجة إلى ذلك . وهي عند العضّ على الأشياء ينحني بعضها على بعض عند الحاجة إلى ذلك التماس . ولو لم يكن كذلك لم يتم العضّ على الأشياء . ويكون ذلك بجذب الفك الأسفل إلى قدّام حتى تلاقي هذه بعضها بعضا . وعند المضغ والطحن يرجع الفك إلى مكانه فتدخل الثنايا والرباعيات السفلانية « 100 » إلى داخل وتحيد عن موازاة العالية فيتم بذلك للأضراس وقوع بعضها على بعض وذلك أنه لا يمكن
هامش
( 98 ) الغاذية : يريد بها المغذية .
( 99 ) إن وظيفة الأنياب في الحقيقة هي تمزيق الطعام واللحوم خاصة . لذلك نجدها بارزة عند الحيوانات آكلة اللحوم كالقطط والكلاب والسباع والحيوانات المفترسة الأخرى .
أما آكلة الحشائش كالغزلان والماشية والخيل وغيرها ، فتكون الأنياب ضامرة شبه مفقودة . بينما تظهر عندها الأسنان الأمامية بشكل واضح والتي تستعملها لقطع الحشائش ثم الأضراس لسحقها . أما قول المؤلف بأن الأنياب تستعمل لكسر الأشياء فهو قول خاطىء لأنها مدببة . أما إن كان قد رأى أحدا يكسر الفستق والبندق عليها .
أو أنه قد استعملها لهذا الغرض ، فهذا خطأ ومثله كمثل من يقطع الخيوط بثناياه .
( 100 ) السفلانية : يريد بها السفلية .