مسددة أو قويّة الحرارة أو لتخمة قوية أو لخلفة متواترة متداركة أو لطول لبث في الحمام أو استحمام بماء غير موافق كأمياه الحمّات « 1 » أو ترك استحمام قد جرت به العادة أو أدوية حارة أو الإكثار من الغذاء أو الزكمة أو نزلة حادة أو التأخير المفرط في وقت الغذاء .
واعلم أن البول في هذه الحمّى لا يتغيّر عما جرت به العادة في لونه وقوامه وريحه كثير تغيّر . وحرارتها لا تكون متغيرة مفرطة لذّاعة إذا لمس جسد العليل . ويعقب انحطاطها عرق سابغ ولا محالة ندى ورشح . ثم يسكن سكونا تاما . وليس في هذه الحمى كثير خطر ولا رداءة . غير أنها ربما انتقلت إلى حميّات أخرى رديئة إن أخطئ في تدبيرها وعلاجها . ومن حمّ هذه الحمّى من تعب ، فينبغي إذا انحطت حمّاه أن يدخل الحمام ويجلس في البيت الأوسط منه بالقرب من باب البيت الأول . ويفتح باب البيت الأول في وجهه « 2 » . وبالجملة فليكن مكانه منه مكانا لا يتصبّب منه عرق ولا يلتهب ولا يكرب ولا يحوج إلى عظم التنفس ، بل مكانا يستلذه ويمكنه أن يطيل الجلوس فيه . وليدخل هناك في إبزن فيه ماء فاتر مستلذ ويصبّ على جسده وعلى مفاصله خاصة من الماء الفاتر صبّا كثيرا ويدلكها دلكا رقيقا ويغمز غمزا لينا . ثم ينشّف جسده ويمرّخه بدهن البنفسج الفاتر . وليعنى من ذلك بمفاصله خاصة وخرز ظهره وعنقه عناية أكثر .
ويستعمل ذلك هنيهة ثم يعيد الدخول في الماء الفاتر ويصبّ منه عليه ويغسل الدهن . وليكن كثرة صبّ الماء والمرخ بالدهن ، أو قلته ، بمقدار شدة التعب وضعفه . وليخرج من الحمام ويغتذي بالبقول والفواكه الباردة المرطبة وبالفراريج والجداء والسمك . ويحذر الأغذية المسخنة . وإن كانت عادته جرت بشرب الشراب فليسقى منه ، ولتكن كمية الشراب أقل مما جرت به العادة قليلا ونحوها . فأما مزاجه فأكثر . وإن لم تكن قد جرت
هامش
( 1 ) أمياه الحمات : ويقصد بها مياه الينابيع والعيون المعدنية الحارة .
( 2 ) راجع الهامش ( 36 في المقالة الخامسة ) .