غير ممكن في الأكثر . . وكذلك أرى أن الممتحن للطبيب بالتفرقة بين ماء الإنسان وبعض المياه التي شبهت به جاهل » « 1 » .
وكثير من أساتذة الطب حتى يومنا هذا يقعون في هذا الخطأ . وقد تعرضت لمثل هذا النوع من الامتحان ، وإن كنت أعتقد أن كثيرا من الأساتذة نبذوا هذا حديثا . وكان رأى الأقدمين أنهم لا يختبرون علم الطالب وحده بل يختبرون قدرته على التحصيل والاستيعاب .
وهنا أود أن أشير إلى قول الرازي في أسماء الأدوية المجهولة والمقادير المجهولة . والظاهر أنه كانت عندهم كتب تسمى « شقشماهى » . كانوا يضعون فيها الأسماء على ثلاثة أسطر أو أربعة أو خمسة لكل لغة سطر . اليوناني والسوريانى والعربي وأحيانا الهندي والفارسي ، وكانوا يرتبونها على الحروف العربية فتكون الحنطة في الحاء والشعير في الشين .
والرازي يرى أن ذلك عديم الفائدة فيقول :
« ولما احتلت للتخلص من هذا الباب أيضا وأحكامه ، لم أجد في ذلك وجها أبلغ من أن أضع سطرين : أسمى أحدهما بسطر مجهول والثاني بسطر معروف . وأكتب الاسم المجهول في السطر المجهول ، يونانيا كان أو سريانيا ، أو فارسيا ، أو هنديا ، أو عربيا .
وأكتب بحذاه في السطر المعروف . وأعلّم على الاسم اليوناني ى ، وعلى السرياني س ، وعلى الفارسي ف ، وعلى الهندي ه ، وعلى العربي ، إذا كان مجهولا ع » « 2 » .
هذا هو الرازي الأستاذ المعلم ، ولا تقاس عظمة الأستاذ بابتكاره ،
هامش
( 1 ) المشرق 54 ، ص 507 .
( 2 ) رسالة في الرازي ج 2 ص 12 . من مخطوطBod . Or . 561( بودليانا ) ، ورق 21 ظهر .