التي يقتبسها من كتب الأطباء القدامى والمعاصرين له ويسجل فيها حالات مرضاه « 1 » . ومن الخطأ أن نحكم على مستوى الرازي الطبيب ، أو مستوى الرازي المؤلف بدراسة كتاب « الحاوي في الطب » - فهذه مكتبته الطبيّة ، لا نظام فيها ولا ترتيب سوى أنه كان يكتب في الأمراض التي تصيب الرأس أولا ، ثم في تلك التي تصيب الصدر ، فالبطن وهكذا إلى القدم . وقد اشتهر الرازي بترتيب مؤلفاته الأخرى بالكتابة في الأمراض « من القرن إلى القدم » « 2 » . وأثبتّ أيضا أن كتاب « الحاوي » يخالف كل المخالفة كتابا آخر اسمه « الجامع » ، ألفّه الرازي في خمس عشرة سنة ، وعثرت على جزءين من الاثني عشر جزءا التي يتكون منها هذا الكتاب في مخطوط بمكتبة بودليانا بأكسفورد « 3 » .
وكان تحقيق الاصطلاحات الطبيّة العربية القديمة ، وترجمتها إلى اللغة الإنجليزية من أشد الصعوبات التي لاقيتها . فقد كان لزاما علىّ أن أتحقق أولا من مدلول الاصطلاح العلمي بقراءة مخطوطات طبيّة أو كتب طبيّة مطبوعة ككتاب « القانون في الطب » « 4 » ، وكتاب « الذخيرة » « 5 » ، وكتاب « كامل الصناعة أو الملكي » « 6 » ، وكتاب « مفردات ابن البيطار » « 7 » ، وغيرها .
وأعترف بفضل ثلاثة علماء أناروا لي الطريق في التحقق من ترجمة الاصطلاحات الطبيّة . فقد ترجم حنين بن إسحاق العبادي كتابي
هامش
( 1 ) رسالة في الرازي ج 1 ، ص 93 - 105 .
( 2 ) مثلا انظر مخطوط 585 .Or، مكتبة الجامعة بلايدن ، ورق 46 وجه .
( 3 ) انظر مقالنا في مجلة المشرق ، المجلد 54 ، ص 475 .
( 4 ) كتاب القانون في الطب ، طبعة روما ، سنة 1593 .
( 5 ) ج . صبحي ، كتاب الذخيرة ، القاهرة ، سنة 1928 .
( 6 ) كتاب كامل الصناعة الطبية ، طبعة بولاق ، سنة 1294 ه - 1877 م .
( 7 ) كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ، طبعة بولاق ، سنة 1291 ه - 1874 - 1875 م .