الأمراض القاتلة وذلك أنها لا تبقى إلى وقت منتهى المرض أو لا تكاد تبقى لكنها في أكثر الحالات تقبل في التزيد أو في الابتداء ، وإن تقدم فأنذر بالبحران الكائن فيها فإنه مع ذلك منذر بأنه رديء .
فأنزل أنك رأيت في الربع غمامة سوداء أو شبيها بذلك وتكون سائر الأعلام التي ظهرت به ردية .
أقول : إن هذا المريض يموت لا محالة إلا أنه إن كانت نوائب جملة تأتي في الأفراد فبحرانه يجيء في السابع ، وإن كانت تأتي في الأزواج فبحرانه يجيء في السادس ، ومما يصحح عندك الشيء الذي يتوقعه ويؤكده حركة المرض وذلك أنه إن كان يتحرك حركة سريعة فإنه يدل على سرعة بحرانه وسيكون في السادس ، وإن كان يتحرك حركة بطيئة فإنه يكون في السابع . فإن كان يوم التزيد لم يتقدم فينذر بشيء فليس تقدمة المعرفة صحيحا ، إلا أنه على حال ينبغي أن تنظر في العلامات التي أصفها ، وأول : العلامات وأعظمها التي تدل على الأمراض المهلكة في دلائل الموت بلا بحران أن العليل يموت بلا بحران لضعف القوة وذلك أن القوة إذا كانت ضعيفة لم تنهضم لمقاومة المرض ، والعلامة الثانية : ألا تظهر علامة البتة تدل على داء نضج ، والثالثة : أن يكون المرض قويا خبيثا ولا يكون له حركة بسرعة كل مرض يجتمع ، فيه يجتمع هذه فإن مريضه يموت بلا بحران وتقدر أن تتقدم فتعلم في أي يوم يموت إذا أنت نظرت في مقدار فضل المرض على القوة ، وفي أي يوم يكون النوبة أصعب ، وذلك أنه إن كان لم يبق من القوة إلا اليسير والمرض يفضل على القوة فضلا كثيرا علمت أن الموت سريع وبالضد .
فأنزل في المثل أن فضل المرض على القوة كثير إلا أنه ليس يمكن أن تعلم أيوما واحدا تبقى القوة أم يومين ، فقد يقدر عند ذلك أن يميز وتعلم في أي اليومين يموت المريض من أدوار نوائب الحمى وأيها من الانحطاط ، وأما في واحد واحد من المرضى فانظر أي الأوقات في أيامه المتقدمة كانت أثقل وأصعب عليه وضم ذلك إلى ما يصح لك من الجملة .
ثم أنزل أيضا أنك قد علمت أن العليل يهلك إلا أن في قوته بقية .
أقول : إن أول ما يعلم من هذا أن الموت ليس بقريب ، ثم من بعد هذا ينبغي أن تنظر هل يمكن أن يأتي فيه بحران رديء أم لا ، وتعرف ذلك من مقدار القوة وحركة المرض وعلامات النضج .
قال : وأنا مذكرك بجملة ما تخصه ؛ قد قلت : إن أفضل البحران يكون في وقت منتهى المرض .
وأما الذي يكون في وقت التزيد ؛ فإن كانت حال المرض تؤول إلى السلامة فإن ذلك البحران يكون ناقصا ولا يوثق به إذا كانت الحال تؤول إلى الهلاك ، فذلك البحران إما أن يقتل على المكان وإما أن يغير الحال إلى الرداءة تغيرا عظيما ، وأما في ابتداء المرض فلا
الحاوي في الطب — صفحة 66
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٦٦