المختلف الأجزاء متى كانت أجزاؤه الكبار أعظم فهو أدل دليل على قوة الطبيعة ونقصان فضل العلة ، وإذا كانت أجزاؤه صغارا دل على غلبة المادة وقلة احتمال الطبيعة ، فيجب أن تعلم أن ما كان من الرسوب مختلف .
لي : يعني « بمختلف » الذي لا يكون بسيطا لكن مركبا من خلط آخر .
قال : كلما كانت أجزاؤه أصغر فهو أردأ ، لأنه يدل على شدة انفعالها عن المرض .
لي : كما أن الرسوب المتشابه الأجزاء متى كانت أجزاؤه أصغر كان أدل على جودة فعل الطبيعة .
الغمامة المتعلقة البيضاء حميدة والسوداء رديئة ذميمة ، لأن السوداء تحدث إما من حر مفرط وإما من برد مفرط .
ما دام البول أصفر رقيقا في قوامه فإن البول ينضج ، وذلك لأن البول أصفر .
لي : يجب أن يكون معتدل القوام .
قال : وبقاء البول بهذه الحال مدة طويلة لا يؤمن معه أن تخور القوة قبل النضج فيموت قبل ذلك .
ومن أدل الأبوال على الموت ما كان مائيا وما كان منتنا وما كان أسود وما كان غليظا .
البول المائي هو الذي في قوامه لطيف ولونه أبيض كالماء في حاله يدل على نهوة الأخلاط في الغاية وضعف القوة الفاعلة للنضج .
وأما المنتن والأسود فإنهما رديئان مفردة كانت أو مركبة .
لي : لأنها تدل دائما إما على شدة البرد وإما على فرط الحر والعفن .
قال ج : وجدت البول الأسود بالتجربة كلما كان أغلظ فرداءته أكثر ، وأما الطبيعي اللون من البول الغليظ فإنه ربما آل إلى خير قريب ، وذلك أنه إذا كان ذلك الغلظ إنما هو شيء مؤذ تدفعه الطبيعة عنها ، وربما آل إلى العطب .
لي : يفرق بين هذين بحسن حال العليل وسهولة احتماله وخف بدنه عليه ؛ واعلم أن البول الذي ليس بغليظ جدا ليس بقوي الدلالة جدا على العطب .
أردأ البول للرجال والنساء الأسود وللصبيان المائي .
البول الأسود والمائي يدلان على العطب في جميع الأسنان ، إلا أن دلالة الأسود في النساء أعظم خطرا ، وكذلك المائي في الصبيان ؛ وذلك أنهما في غاية المضادة لما تكون عليه أبوال الصبيان ، وكذلك الأسود في النساء .
والشيء إنما يصير رديئا بحسب خروجه عن الطبع وشذ عنه ؛ وبول الصبيان الطبيعي غليظ ، فيه رسوب كثير ؛ والمتناهون في الشباب بولهم لطيف قليل الرسوب .
الحاوي في الطب — صفحة 259
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٥٩