وإن كان البول مرة ثخينا ومرة رقيقا دل على اضطراب في النضج وأن الأخلاط لم يستو العمل فيها .
والبول الذي إذا بيل رقيقا أو غليظا لم يبق على ذلك - لكنه متى كان غليظا تميز فرق أعلاه ، وإن كان رقيقا تثور فثخن - أحمد من الذي يبقى بحاله وعلى وتيرة غلظه أو على رقته ؛ ومتى كان ذلك التغير منه في مدة أقصر كان أصلح .
والبول الذي يتميز ويصفو بعد ما يبال أحمد من الذي يتثور بعد أن يبال ، لأن هذا يدل على أن النضج لم يكن وذلك يدل على أنه قد كان إلا أنه لم يكمل ؛ ولذلك صار الذي يتثور بعد أصلح مما يبال رقيقا فيبقى على رقته ومن الذي يبال غليظا فيبقى على غلظه .
والرسوب الغليظ في أول المرض منذر بطوله ولو كان أبيض ؛ فإن كان أحمر كان أسلم ولكنه أطول .
وإن كان الرسوب رقيقا أبيض أملس مستويا ولكنه كثير جدا فإن النضج تام لكنه يدل على أن البدن محتاج إلى الاستفراغ ، لأنه مثقل بالأخلاط وإن كانت نضيجة ؛ وإذا كان مثل هذا الثقل في أول المرض فليس يدل على بلاغة النضج كما يدل إذا كان في نهايته .
الرسوب في الثفل النخالي يدل على ذوبان البدن واستيلاء الحرارة عليه ؛ وكذلك السويقي والذي مثل قطع اللحم يدل على قرحة في الكلى ؛ والذي مثل الصفائح فعلى قرحة في المثانة ؛ والرملي على حصاة في الكلى ؛ والذي يشبه فتات العدس على غلبة الحرارة في الكبد حتى أنه يحرق بعض الدم فيجمده ، فيكون منه ذلك .
والثفل الأصفر اللون شر من الأبيض وخير من هذه التي ذكرناها قبل وخير من الأصفر .
الأحمر والذي بلون الزرنيخ الأحمر يدل على بعد من النضج .
ولون البول في البدن الصحيح يتردد بين الأصفر والأبيض بحسب قلة شربه وكثرته وتعبه وراحته ، وكلما كان الاستمراء لغذائه أتم كان أزيد صبغا وأقل رسوبا .
وأحمد الألوان في اليرقان أن يكون مشبع الصفرة وأن يكون البول كثيرا ؛ وأشره الأبيض القليل ، فإنه يدل على فساد المزاج .
وأحمده في الاستسقاء أكثره ؛ وفي الطحال الدموي وفي النقرس الكثير الرسوب ؛ وفي علل الكلى الكثير الغليظ ؛ وفي القولنج الكثير الغليظ الكثير الرسوب .
من « نوادر تقدمة المعرفة » ؛ قال : أمرت العليل أن يحبس كل بول يبوله في ليلة ثم نطرت إلى أبواله كلها من غد .
« جوامع أغلوقن » : إذا كان في البدن ورم حار في غير آلات البول أو مالت الحرارة نحو عضو ما فالبول لا يكون منصبغا بقدر الحمى ، ولذلك تجد بول من به حمى من ورم الحالب أو الرجل أو بول صاحب الصداع ومن يحدث في رأسه التهاب يكون أبيض .
الحاوي في الطب — صفحة 244
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٤٤