قال جالينوس : وقد يبول قوم مثل هذا البول من غير حمى ، يضرب من تنقية أبدانهم .
قال أبقراط : من كان بوله خاثرا مثل بول الدواب فيه صداع حاضر أو سيحدث .
قال جالينوس : قد نرى الصداع يكون مع البول المتثور إما قبله وإما بعده ، والبول المتثور هو الشبيه ببول الدواب ؛ وإنما يكون كذلك إذا عملت الحرارة في مادة غليظة كثيفة ، فإنا إنما نرى ما كان من المواد على مثل هذه الحالة خاصة إذا عملت فيه الحرارة الخارجة تتولد منه الرياح حتى يتثور مثل القيز والزفت والراتينج ، ومثل هذا البول لا يبقى زمانا طويلا على تثوره .
ومنه ما يرسب فيه ثفل غليظ بسرعة وإذا كان كذلك دل على أن المرض ينقضي أسرع ؛ فأما الأول وهو الباقي على تثوره زمانا طويلا فإنّه إذا كان مع قوة قوية دل على طول المرض ، وإذا كان مع قوة ضعيفة أنذر بالموت .
قال : وإنما يحدث الصداع عن هذا البول ، لأنه يدل أن في البدن رياحا غليظة مع حرارة شديدة ، ولذلك يسرع الصعود إلى الرأس ، ويؤلمه ، إلا أنه لا يجب أن من به صداع يكون بوله على هذه الحال إذ كان للصداع أسباب كثيرة غير هذا .
المقالة الرابعة من « الفصول » : الغمامة الحمراء والرسوب الأحمر يدلان على سلامة وثقة إلا أنهما أزيد طولا من الأبيض .
إذا كان مع حمى ورم الدماغ والبول ذو مستشفّ أبيض فإنه قاتل .
لي : إلا أن البول الذي بهذه الحالة التي وصفنا يدل على غاية البعد من النضج ، ولذلك ينذر بطول المرض . فإذا كان المرض على مثل هذه القوة حلل القوة قبل ذلك ؛ ويدل مع ذلك أن حركة المرار كله إلى الرأس ، لأن هذه العلة مرارية ، وإذا لم يكن البول فيه مراريا فحركة المرار إلى الرأس .
لي : إن لم يكن العقل مختلطا في العلل الحادة ثم رأيت البول أبيض أو قد ابيض فإنه ينذر باختلاط العقل .
قال : قطع اللحم التي لها عمق وجثة إذا خرجت في البول فإنها تخرج من الكلى ، والصفائح القشورية من المثانة ، والشعر الطويل الأبيض من الكلى .
قال ج : قد رأيت من بال منه ما طوله نصف ذراع ، وسبب ذلك حرارة تعمل في رطوبة غليظة فتولد .
قد ذكر في باب إذا كان في البول شبه النخالة فإنه متى كان البول مع ذلك له غلظ متوسط فالآفة في المثانة ، وتلك القشور منها . ومتى كان البول مع ذلك رقيقا فالعلة في العروق ، لأن رقة البول مع ذلك خاصة مع عدم النضج ؛ وذلك يدل على حال العروق أنها رديئة . وإنما يكون ذلك فيها وفي المثانة كالحال في ظاهر الجلد عند الجرب الذي يتقشر منه الجلد .
الحاوي في الطب — صفحة 205
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٠٥