وماء الشعير ضحوة خمسة عشر يوما فكان يقيمها مجلسين كل يوم فنقيت النقاء التام وظهر النضج التام في الماء بعد الأربعين وصح البرء بعد الخمسين .
ابن عبد ربه كان الأطباء يتوهمون لغلظ بدنه أنه مرطوب جهلا منهم بالفرق بين البدن اللحيم والبدن الشحيم ، وكان يهيج به شيء من وجع المفاصل ثم سقط ، ففصدته مرات وألزمته المسهلة كل أسبوع مرة بما يخرج الصفراء لأن ذلك الخلط إنما كان صديدا حارا ، وجعلت أغذيته الحامض والتفه والقابض ومنعته الحلو والحريف والدسم ، فخف ما به ولم يعرض له إلا ما لا بال له . ثم لما طال به هذا التدبير برأ البتة ، وأقبل مع ذلك بدنه يخف من اللحم .
كان بابن إدريس الأعور حمى شطر الغب الحدة فيها كثيرة ، وقد أزمنت والطبيب يسقيه أقراص الطباشير ، فأشرت عليه أن يشرب ماء الشعير بعد السكنجبين ، وأن يؤخر الغذاء في كل يوم إلى وقت الخف من الحمى وأن يتقيأ في وقتها إن أمكن ، وحددت له هذا من التدبير ، فاستصعب ذلك ، فقلت له : ليس لك تدبير إلا هذا فدبر به أياما ، وأنا غائب عنه ، فلقيني بعد عشرة أيام وقد كمل خروجه عنها البتة .
كان بابن عبد المؤمن الصائغ غرب ، فأشرت عليه أن يحك الشياف التي ألفتها ويقطرها في المأق ففعل ذلك فبرأ به وأنا أعلم أن ذلك برأ لكن لم يبرأ صحيحا بل ضم الناصور ويبّسه ، فأما التحام فلا ، لأني قد جربت ذلك مرارا .
لج كلام في « النوادر » : وهو الذي بعثني على تأليف هذا الشياف .
كان بامرأة جعدوية - أعني حيدرة - علة حادة وكنت أشير عليها - إذا جاءني ماؤها - بما يوافقها فجاءني رسولها يوما فقال : قد ظهر بها وجع وورم في ثديها ، فأشرت عليه ألا يبرده البتة ، وأن يدلكه . وأعلمته أن ذلك انتقال باحوري ، وخفت العلة لذلك ، وأعلمته أنه إن سكن هذا الوجع بغتة من غير استفراغ عادت العلة . فمالت المرأة فيما أحسب إلى الراحة فبردت أطرافها فسكن ذلك الوجع والورم وعادت العلة والاختلاط بأحد ما كان وأشره ، ثم أشرت عليه بأن تكب على التطفئة والتبريد واستفرغتها فبرأت .
كان الحسن البواب قد حدث عليه نوبة علة حارة جدا وقد كان حار الكبد ، فاندفع إلى يديه ورجليه الفضل حتى عفنتا وسكنت الحمى على تلك الحال ، ففصده بعض الأطباء فعادت عليه علته بشيء من الحدة والحرارة فانحلت قوته ومات بعد ثلاثة أيام .
المرأة التي جاء بها إلينا أبو عيسى الهاشمي النحاس كانت شحيمة رطبة جدا . حدث بها في الولاد فالج ثم صرع ، ولم يمكن في أمرها ليبين بل كانت دلائل صحيحة ساذجة بعضها شربات قوية أخرجت البلغم ، وأمرتها بعد ذلك أن تلزم ترياق الأربعة وأعطاها الصيدلاني بدل ذلك انقرديا فبرأت برءا تاما عجيبا ، فعجبنا منه وسائر الأطباء .
جارنا البزاز في درب الثقل كان به صرع منذ صباه وكان نحيفا ، فحدست أن علته
الحاوي في الطب — صفحة 522
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٥٢٢