جنس ما يذوب ، والامتناع من الطعام أيضا كثيرا ما يعرض لهم ، ومن لم يأكل هلك ، ومن قهر نفسه وأكل سلم .
الأولى من السادسة : حميات الوباء خارج البدن ليس به كثير حرارة والعليل يحترق احتراقا حتى كأنه في اللهيب ولا يقدر أن يلقى عليه ثوب رقيق ، وإذا لمسته وجدته ليس بحار .
الخامسة من السادسة : الهواء البارد يشد البطن لأنه يكثر الحرارة الغريزية في البطن فيجود تنفيذ الغذاء ودرور البول ولأنه يشد عضل المقعدة وينفض الثفل إلى فوق ويجعله بطيء القبول لما ينحدر .
السادسة من السابعة : إذا تحركت الشمال بعد الجنوب كثرت النزلات من الرأس وكثرت علل الحلق والصدر وسائر ما يحدث عن نوازل الرأس ، لأن الجنوب تملأ الرأس وتسخنه ، فإذا جاءت الشمال بعقبه وصل البرد إلى مسامه وعصره وتسيل منه مواد إلى ما تحته من الأعضاء .
قال : الهواء الذي في البيوت أشد غلظا وأشد جمعا وأرخى للبدن وأكثر عفونة من الهواء المكشوف للسماء وخاصة ما كان منه أعلى موضعا وأكثر هبوبا للرياح .
قال : الهواء الغليظ لا ترى الكواكب الصغار فيه ويغلظ الهواء من أنه لا يتحرك ومن أن بخارات غليظة تختلط به ، وليس الهواء الغليظ هو الهواء الرطب لأن الهواء الرطب يكون غير متشابه الأجزاء فيكون منه شيء رقيق باق بحاله وشيء قد ساخ فيه بخار رطب ، وأما الهواء الغليظ فقد خالط ذلك الغلظ كله باستواء .
قال : أبقراط يأمر أن يتفقد الهواء دائما وينظر ما يحدث عنه من الرياح والسكون والرمد والحر والبرد والرطوبة واليبس .
قال : إكثار أكل الكراث والثوم والأطعمة الحريفة يورث في الصيف مغصا ، لأنه يستحيل إلى المرار والبدن يغلب عليه في هذا الوقت المرار . وأما الشتاء فلأن البلغم هو الغالب فيه على البدن ، فإن هذه الأطعمة - مع أنها لا تحدث مغصا - قد تكون سببا لنفع عظيم ينال البدن منه في ذلك الوقت ، لأنها تسخن الأخلاط الغليظة اللزجة التي تكثر في الشتاء وتغلب على الأبدان .
قال ج في بعض كتبه : ينبغي للطبيب أن يتفقد تغير الهواء وهبوب الرياح دائما .
الأولى من « الأهوية والبلدان » : ينبغي أن تعلم الأرض أجرداء هي أم عديمة الماء أم شعراء أم غائرة حارة أم شامخة باردة ؟ ثم تنظر بعد هذا في غذاء أهل ذلك البلد ، والأشياء التي يعمهم تدبيرها ، والأمراض التي تعتريهم وهي المسماة البلدية ، والرياح الباردة التي تهيج عن بطيحة أو عن موضع بتلك البلاد فتهيج منه الرياح ، والبحار والجبال والمعادن منه .
قال : وتتفقد من البلاد هل أهلها يكثرون الأكل ويكثرون الشراب ؟ وكيف حالهم في الدعة والكد وعاداتهم وأمورهم أيضا ؟
الحاوي في الطب — صفحة 417
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤١٧