تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
أوفق الأشياء لأصحاب الدق وهم الذين قد غلبت على أعضائهم الرئيسة الحر واليبس والذين قد بلغوا من ذلك من الضعف إلى أن صاروا يغشى عليهم ؛ لبن الأتن وماء الشعير وإن لم يتهيأ لبن الأتن فلبن البقر ساعة يحلب ويخلط به سكر ليمنع من التجبن ، وتعلف العنز شعيرا أو هندباء أو خسا أو غير ذلك مما أشبهه وتكون فتية خصيبة الجسم قريبة العهد بالولاد ويستعمل اللبن بعد الخروج من الحمام ، وقيئهم وقتا بعد وقت على قدر احتمال القوة ، فأما ماء الشعير فاستعمله أيضا بعد الخروج من الآبزن بعد جودة طبخه ، وإذا كانت القوة رقيقة فأرقه وخذ صفوه ، ومتى رأيت قوة فزد في غلظه حتى يستعمل ثقله أيضا ويخلط في الأحيان عدس مقشر فهذا يصلح إذا كانت الحرارة غالبة . قال : ومما تصلح لهم حساء الإسيفذباجات المعمولة بالبقول الباردة كالقطف والأسفاناخ والرجلة والبقلة اليمانية والخس والملوخيا ونحوها والقرع وجوف الخيار والقثاء ، ويشرب أحيانا ماء القرع المشوي قبل الطعام بعقب الآبزن بعد أن يطيب بشيء من سكر وخل ويأكل الخبص « 1 » بالخل الممزوج بالماء ولا يأكله به خالصا وخاصة إن كان قويا فإنه يجفف ، وإن لم تمنع الحرارة فاستعمل الفراريج ونحوها والجداء والحملان الرضع والسمك الرضراضي ساعة يصاد إسفيذباجا ، وليكن أكل هذه بعد استعمال الحساء بمديدة يسيرة ولتكن الأكلة الثانية بالعشي بعد الآبزن ، ويكون ما يتحسى قبل الآبزن خفيفا ليمكن أن يدخل الآبزن ، ومتى ازداد الجسم قوة فزد في الغذاء بحسب احتماله ، وما دام الجسم أضعف فاجعل الغذاء ألطف وأرق وأرطب وفي مرات ، وأكثر الطبيخ أحمد من الشواء لهؤلاء وتفقد الأغذية فيهم ، فما رأيتها أسرع انحدارا فآثره على غيره وتؤكل البوارد فإنها أحمد ، ويستعمل شراب البنفسج والجلاب بعد ألّا تكون الحلاوة فيهما قوية ويكثر الماء واستعمل رب الريباس في وقت الغشي وصغر النبض وضعف النفس وقلة الشهوة ، و « 2 » ماء الرمان وربه ، وإن لم يمنع من الشراب حرارة فاستعمل من الشراب الممزوج بعشرة أمثاله وتترك مدة كي تتخذ كيفياته ويصير في حد لا يحس من سورة النبيذ له شيء البتة ويشرب باردا ، ويتخير اللبن الأبيض منه ويحذر عتيقه ، وضمد الكبد والمعدة ، واعلم أنه قلّما تسخن الكبد وتبقى كذلك مدة ولا تسخن معها المعدة ، وضمدها بالصندل والكافور وماء الآس وماء الورد والخلاف ، وأما الصدر فضمده بقيروط فيه كافور ويجعل فيه أحيانا شيء من خل ، والأفضل في هذا الضمد أن يستعمل بعقب الآبزن ويوضع على الصدر والأضلاع لتطفئة حرارة القلب ماء الخس وماء حي العالم ونحوه بدقيق شعير ، ويبدل متى سخن فاجعل معها دهن نيلوفر وكافورا ، ويوضع على الرأس منها وقد برد بالثلج إذا احتجت إلى ذلك ، فأما ما يوضع على الصدر والمعدة فلا تجعله غالب البرد مثل ما يوضع على الدماغ وخاصة ما دام البدن مهزولا ، ويجب أن يكون الهواء المخيط مبردا إما بريح تخترقه
هامش
( 1 ) لعله : الخبيص . ( 2 ) أي واستعمل .