يتغذى بشئ أصلا إلّا بالخبز لم يكن في عروقه شئ إلّا 12 - ب الدمّ . قال : « يفضح هذا فضيحة بيّنة دعوى من ادّعى أن الأسطقسات « * » لا تتغيّر ، يعنى لا تستحيل وكذلك « 1 » الزيت الّذى يتّقد « 2 » عن آخره في لهيب السّراج والحطب الذي يصير بعد قليل نارا » . فهذا نص كلامه . وليس بخفى على من تدرّب في علم البرهان أنّ شكل هذا الكلام ليس ببرهان البتة . وذلك أنه إنما ذكر مقدمتين إحداهما « 3 » قوله : " إنه إن لبث الإنسان زمان طويلا لا يتغذى بشئ أصلا إلّا بالخبز لم يكن في عروقه إلّا الدمّ » . والثانية أنّ الزيت يستحيل كله نارا ، ولم يشتغل فيه بتبيين ما يتبع هذين وينتج عنهما « 4 » حتى يصحّ وجوب الاستحالة « * * » وامتناع الكمون « * * * » . وأوّل ما يقول المخالف إنه ليس يجب أن يصير الخبز وما من أجل أنه إن لبث الإنسان مدة طويلة لا يغتذى إلا الخبز لم يكن في عروقه إلا الدّم . وذلك أنّ أكثر الخبز ثفل وأكثر « 5 »
هامش
( * ) يعرّف الكندي الأسطقس - وهو يوناني معرّب - بأنّه : " ما منه يكون الشئ ويرجع إليه منحلا ، وفيه الكائن بالقوة ، وأيضا هو عنصر الجسم ، وهو أصغر الأشياء من جملة الجسم " ، رسالة " في حدود الأشياء ورسومها " ( نشرة أبو ريدة ) ، ص 168 .
( 1 ) لذلك ( م ) و ( ص ) .
( 2 ) ينفذ ( م ) .
( 3 ) إحديهما ( م ) و ( ص ) .
( 4 ) عنهما ( م ) .
( * * ) الاستحالة هي " أن يخلع الشئ صورته ويلبس صورة أخرى " ( مفاتيح العلوم )
( * * * ) الكمون : هو استتار الشئ عن الحس في شئ آخر قبل ظهوره " ( مفاتيح العلوم ) .
( 5 ) فأكثر ( م ) .